كلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن حصرها، من قالها صادقًا من قلبه وعمل بما دلت عليه كانت له السعادة في الدنيا والآخرة، ومن قالها كاذبًا حقنت دمه وحفظت عليه ماله في الدنيا وحسابه على الله - ﷿ -. ومن فضائلها وعظمتها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
١ - عن معاذ - ﵁ - يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (٣).
٢ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يغير إذا طلع
_________________
(١) انظر: معارج القبول، ٢/ ٤١٦.
(٢) انظر: معنى لا إله إلا الله للعلامة صالح الفوزان، ص١٦، وفتاوى ابن عثيمين، ٦/ ٦٦.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب التلقين، برقم ٣١١٦، وأحمد في المسند، ٥/ ٢٣٣، ٢٤٧، والحاكم في المستدرك، ١/ ٣٥١، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٦٤٧٩.
[ ١ / ١٤ ]
الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار. فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - ﷺ -: «على الفطرة» ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «خرجت من النار» فنظروا فإذا هو راعي مِعْزى (١).
٣ - وعن أبي ذر - ﵁ - قال: قلت يا رسول الله! أوصني. قال: «إذا عملت سيئةً فأتبعها حسنة تمحها». قال قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «هي أفضل الحسنات» (٢).
٤ - وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - أنَّ نوحًا قال لابنه عند موته: «آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع، لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفّة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كُنّ حلقة مُبهمة قصمتهن لا إله إلا الله» (٣).
٥ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «قال موسى - ﵇ - يا رب علمني شيئًا أذكرك به وأدعوك به، قال: يا موسى قل لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقول هذا. قال: قل لا إله إلا الله. قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، برقم ٣٨٢.
(٢) أخرجه أحمد في المسند،٥/ ١٦٩،وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم١٣٧٣.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٧٠، و٢٢٥، والبخاري في الأدب المفرد، برقم ٥٤٨، والبزار، برقم ٢٩٩٨، و٣٠٦٩، وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند، برقم ٦٥٨٣، والحاكم ووافقه الذهبي ١/ ٤٨،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٥/ ١٣٣، ١٤٢: «رواه البزار، وأحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح - ﵇ - في الوصايا، ورجال أحمد ثقات».
[ ١ / ١٥ ]
إنما أريد شيئًا تخصني به. قال: يا موسى لو أن السموات السبع [وعامِرَهن غيري] والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله» (١).
٦ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله سيخلِّص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًاّ كلُّ سجلٍ مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلاّت في كفة والبطاقة في كفَّةٍ فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء» (٢).
٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما قال عبدٌ لا إله إلا الله قَطّ مخلصًا إلا فُتحت له أبوابُ السماء حتى تفضي إلى العرش ما
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، ٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨،والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٨٣٤، و١١٤١، وأبو يعلى في مسنده، برقم ١٣٩٣، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ١/ ٥٢٨، وابن حبان، برقم ٢٣٢٤ (موارد)، والبغوي في شرح السنة، ٥/ ٥٤، و٥٥، برقم ١٢٧٣.
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، برقم ٢٦٣٩، وابن ماجه، في كتاب الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة برقم ٤٣٠٠، وأحمد، ٢/ ٢١٣، وابن حبان كما في الموارد، برقم ٢٥٢٤، والحاكم في المستدرك، ١/ ٦، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، وفي ١/ ٥٢٩، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٥٣: «صحيح».
[ ١ / ١٦ ]
اجتنبت الكبائر» (١).
٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن من أفضل الدعاء الحمد لله، وأفضل الذكر لا إله إلا الله» (٢).
٩ - وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. من قالها في مرضه، ثم مات لم تطعمه النار» (٣).
١٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» (٤).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة، برقم ٣٥٩٠، وقال: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٥٦٤٨.
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، برقم ٣٣٨٣، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم ٣٨٠٠، والحاكم في المستدرك، ١/ ٥٠٣، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وقال أبو عيسى الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم ١١٠٤، وفي لصحيحة، برقم ١٤٩٧.
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول العبد إذا مرض، برقم ٣٤٣٠، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل لا إله إلا الله، برقم ٣٧٩٤، وأبو يعلى في مسنده، برقم ٦١٥٣، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٧١٣، والصحيحة، برقم ١٣٩٠.
(٤) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، برقم ٣٥٨٥، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٣٢٧٤، والصحيحة، برقم ١٥٠٣.
[ ١ / ١٧ ]
١١ - وعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كَتَبَ الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورَفع له ألف ألف درجة» (١).
١٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» (٢).
١٣ - وعن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» (٣).
١٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير .. عشر مرات حين يصبح كتب الله له بها مائة حسنة، ومحا عنه بها مائة سيئة،
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق، برقم ٣٤٢٨، والحاكم، ١/ ٥٣٨، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٤١١، ورواه ابن ماجه، برقم ٢٢٣٥.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم ٣٢٩٣، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩١.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب فضل التهليل، برقم ٦٤٠٤، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم ٢٦٩٣.
[ ١ / ١٨ ]
وكانت له عدل رقبة، وحُفِظ بها يومئذٍ حتى يمسي ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك» (١).
١٥ - وعن عُمارة بن شبيب أن رجلًا من الأنصار حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال بعد المغرب أو الصبح [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قدير] عشر مرات بعث الله له مَسْلَحَة (٢) يحرسونه [من الشيطان] حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي [وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقاب مؤمنات]» (٣).
١٦ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثة أرباعه، فإن قالها أربعًا أعتقه الله من النار» (٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده، ٢/ ٣٦٠، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٢٦، وحسن إسناده سماحة الشيخ ابن باز ﵀ كما في تحفة الأخيار، ص ٤٤.
(٢) أي: الحرس.
(٣) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٥٧٧، و٥٧٨، واللفظ من الروايتين، وهو صحيح الإسناد، وجهالة الصحابي لا تضر. انظر: صحيح كتاب الأذكار للنووي، ١/ ٢٥٣، برقم ٢ ٤٤/ ١٨٢، وعمل اليوم والليلة للنسائي بتحقيق د. فاروق حمادة، ص٣٨٥.
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم ٥٠٦٩، والبخاري في الأدب المفرد، برقم ١٢٠١، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٩، ص٧٠، وقال: «أعتقه الله ذلك اليوم من النار»، وابن السني، برقم ٧٠، وحسن إسناد أبي داود والنسائي سماحة الشيخ ابن باز في تحفة الأخيار، ص٢٣.
[ ١ / ١٩ ]
ومن فضل الله تعالى أنه لم يحرم عباده الخير والفضل فقد ثبت عن النبي - ﷺ - أن من قالها إذا أصبح مرة واحدة كان له الفضل الآتي:
١٧ - عن أبي عياش أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَن قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح» (١).
١٨ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» (٢).
١٩ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله. قال أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال أشهد أن محمدًا
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم ٥٠٧٧، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم ٣٨٦٧، وأحمد، ٤/ ٦٠، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٧٠، وصحيح أبي داود، ٣/ ٩٥٧، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٣١.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم ٢٣٤، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ، برقم ١٦٩، ١٧٠، والترمذي في الطهارة، باب ما بعد الوضوء، برقم ٥٥.
[ ١ / ٢٠ ]
رسول الله. قال أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم قال حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال حي على الفلاح. قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر. قال الله أكبر الله أكبر، ثم قال لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» (١).
٢٠ - وعن عتبان بن مالك - ﵁ - يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «.. فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» (٢).
٢١ - وعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله. رضيت بالله ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا غفر له ذنبه» (٣).
٢٢ - وعن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو وهو يقول: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»، فقال: «والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعيَ به
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يسأل الله له الوسيلة، برقم ٣٨٥،وأبو داود في الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، برقم ٥٢٧،والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٤٠.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، برقم ٤٢٥، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر، برقم ٣٣/ ٢٦٣.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يسأل الله له الوسيلة، برقم ٣٨٦.
[ ١ / ٢١ ]
أجاب، وإذا سُئل به أعطى» (١).
٢٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإيمان بضع (٢) وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة (٣) من الإيمان» (٤).
٢٤ - وعن أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» (٥).
٢٥ - وعن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» وفي رواية: «أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» (٦).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم ١٤٩٣، والترمذي في كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات عن النبي - ﷺ -، برقم ٣٤٧٥، وابن ماجه في الدعاء، باب اسم الله الأعظم، برقم ٣٨٥٧، وأحمد في المسند، ٥/ ٣٦٠، وابن حبان كما في الموارد، برقم ٢٣٨٣، والحاكم في المستدرك، ١/ ٥٠٤، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤٣٢، وفي صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤١٠.
(٢) بضع: عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع. فتح الباري لابن حجر، ١/ ٥١.
(٣) شعبة: خصلة. فتح الباري، لابن حجر، ١/ ٥٢.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب أمور الدين، برقم ٩، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان، برقم ٣٥.
(٥) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب الثياب البيض، برقم ٥٨٢٧، ومسلم في كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركًا دخل النار، برقم ٩٤/ ١٥٤.
(٦) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الْحَقِّ﴾، برقم ٣٤٣٥، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، برقم ٢٨.
[ ١ / ٢٢ ]
٢٦ - قتل أسامة - ﵁ - رجلًا بعد أن قال لا إله إلا الله، فقال له رسول الله - ﷺ -: «يا أسامة، قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله»؟ قال: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا»؟ وفي رواية: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» قال: يا رسول الله استغفر لي، قال: «وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» فجعل لا يزيده على أن يقول: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة»؟ قال أسامة - ﵁ -: فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (١).
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، وقد ذكرت منها ستة أحاديث غير هذا في شروط لا إله إلا الله في هذا الكتاب (٢).
وهذه الأحاديث دلّت على أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ولكن لابد من استكمال شروطها، وأركانها، ومقتضاها، والابتعاد عن نواقضها، فمن أتى بهذه الكلمة وقد سلم من أنواع الظلم الثلاثة: ظلم الشرك، وظلم العباد، وظلم العبد نفسه بالمعاصي فيما دون الشرك فله الأمن التام والهداية التامة، ويدخل الجنة برحمة الله وفضله بغير حساب، ومن جاء
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، برقم ٩٦، وانظر: الحكمة في الدعوة إلى الله، للمؤلف، ص٧٣.
(٢) حديث عثمان في الشرط الأول، وحديث أبي هريرة في الثاني، وحديث معاذ في الخامس، وحديث أبي هريرة في السادس، وحديث أبي مالك في الثامن.
[ ١ / ٢٣ ]
بهذه الكلمة وقد نقصها بالذنوب التي لم يتب منها؛ فإن كانت صغائر كُفِّرت باجتناب الكبائر كما في قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (١)، وإن كانت كبائر فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة (٢).
وأحسن ما قيل في هذه الأحاديث ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: «إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها، كما جاءت مقيدة، وقالها خالصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين؛ فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة؛ لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب [كلها] توبة نصوحًا فإذا مات على تلك الحال نال ذلك؛ فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة، وتواترت بأن كثيرًا ممن يقول: لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها، وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا الله، ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدًا أو عادة ولم
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٣١.
(٢) انظر: تيسير العزيز الحميد، ص٧٠، و٧١.
[ ١ / ٢٤ ]
يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: «سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته»، وغالب أعمال هؤلاء إنما هي تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ (١) وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فإذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحال مصرًا على ذنب أصلًا؛ فإنَّ كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء، فإذًا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله، ولا كراهية لما أمر الله به، وهذا هو الذي يحرم على النار، وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإنَّ هذا الإيمان وهذه التوبة، وهذا الإخلاص، وهذه المحبة، وهذا اليقين لا يتركون له ذنبًا إلا يُمحى كما يُمحى الليل بالنهار (٢).
فتبين بذلك أن لا إله إلا الله لابد من استكمال جميع شروطها، وأركانها، ومقتضاها، والابتعاد عن نواقضها، ونواقصها من المعاصي؛ ولهذا قال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؛ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلاَّ وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح وإلا لم يفتح (٣).