استدعاءه لعالم شيعي معروف من لبنان وهو (نورالدين علي بن عبد العالي الكركي) (٢)،هذا العالم السيئ،ولا أقول ذلك مبالغة فقد لقيت أفكاره معارضة شديدة من الشيعة فممن عارضه: الشهيد الثاني (٩١١ - ٩٦٦هـ)،والمقدس الأردبيلي (٩٩٣هـ)،وإبراهيم القطيفي،والملا محمد أمين الأستربادي، والملا محمد طاهر القمي، وغيرهم (٣)؛ولكن الكركي مضى وبرر كل أفعال الصفويين السيئة وألف لهم كتبًا تؤيد ما استحدثوه، فألف كتابًا في التربة الحسينية، وجواز السجود للإنسان،
_________________
(١) إيران دراسة عامة" د. محمد وصفي أبو مغلي (ص١٤٩).
(٢) ومع ذلك يفتخر به علماء لبنان الشيعةبأنه هو من نشر التشيع في إيران،وانظر "جبل عامل في التاريخ"،محمد تقي الفقيه (١٠٩)،دار الأضواء،لبنان.
(٣) "تطور الفكر الشيعي"أحمد الكاتب، دار الشورى، (٣٨٥).
[ ٣٦ ]
وألف كتابًا يؤيد السب والشتم للصحابة بعنوان: "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت"؛ أي أبي بكر وعمر ﵄، وكان يفضّل لعن الصحابة على التسبيح لله. وألف رسالة في تغيير القبلة؛ لذا سماه خصومه الشيعة بأنه "مخترع الشيعة"؛ لأنه ابتدع وبرر أفعال الصفويين الشنيعة كلّها.
وأخطر من ذلك كلّه أنه جعل صاحب الدولة الصفوية (نائب الإمام الغائب) بالوكالة (١). فكان ذلك أول تمهيد لنظرية "ولاية الفقيه"، والكركي ذهب أيام الشاه إسماعيل سنة (٩١٦هـ) إلى إيران واطّلع على الأوضاع ثم رجع إلى النجف ليدرس الحالة الجديدة، فعقيدة الشيعة تقول بالتقية وعدم الجهاد إلى ظهور المهدي، والحالة الجديدة في إيران تخالف المعتقد فلا بدّ من نظرية جديدة، فاخترع "نيابة عامة للفقهاء" عن الإمام المهدي، ولكنها ليست للشاه، ورأى طهماسب أن يجلب الكركي لتكون السلطة للفقهاء التابعين له، ويبعد القزلباشية الذين تحكّموا به صغيرًا، لذلك سلم طهماسب الحكم للكركي، والكركي أجازه شكليًا لطهماسب، ولكن القزلباشية سممت الكركي فمات مسمومًا سنة (٩٤٠هـ) (٢)؛وهكذا هم علماء الشيعة يبتدعون ويشرعون ما يشتهي الحكام وأهوائهم،وصدق الله
_________________
(١) "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي"، محمد البنداري، دار عمار (ص٦٢).
(٢) "تطور الفكر السياسي الشيعي"، أحمد الكاتب، دار الشورى، (ص٣٧٩ - ٣٨٢).
[ ٣٧ ]
سبحانه حين يقول: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) (١).