س: لدَيَّ صديق من أحد البلاد العربية وفي تلك البلد عيد الأم لديهم رسمي، وهو يحتفل مع إخوته وأخواته من أجل أمهم، وهو الآن يريد أن يقطع هذا الشيء، ولكن أمه ستغضب منه لأنها
_________________
(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، (رقم الفتوى:٦٠٩٤٤).
[ ٥١ ]
تعوَّدَتْ على هذا الشيء وأصبح عادة عندهم في بلادهم، وهو خائف أن تغضب منه أمه وتحمل عليه إلى أن تموت ولا ترضى، حاوَلَ إقناعها بأن هذا حرام وبالحكمة ولكنها لم تقتنع للجو العام في بلدهم، ماذا يفعل؟
ج: الاحتفال بعيد الأم من الأمور المحدثة التي لم يفعلها النبي - ﵌ - ولا أصحابه - ﵃ -، وهو كذلك من التشبه بالكفار الذين أُمِرْنا بمخالفتهم، ولهذا لا يجوز الاحتفال به، ولا تطاع الأم في ذلك، لقول النبي - ﵌ -: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (رواه البخاري ومسلم).
ولْيَستمِرّ في بِرِّها والإحسان إليها، وإقناعها بأن هذا الاحتفال من البدع المحدثة، وقد قال النبي - ﵌ -: «وشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (رواه مسلم).
ثم إن الأم لها حق الاحترام والإكرام، والبر والصلة، طول العام، فما معنى تخصيص إكرامها بيوم معين؟!
ثم إن هذه البدعة لم تأت إلينا إلا من المجتمعات التي انتشر فيها العقوق، ولم تجد فيه الأمهات والآباء من ملجأ غير دور الرعاية، حيث البعد والقطيعة والألم، فظنوا أن إكرامها في يومٍ يمحو إثمَ عقوقِها في بقية السنة!
[ ٥٢ ]
أما نحن أمة الإسلام فقد أُمِرْنا بالبر والصلة، ونُهِينا عن العقوق، وأُعطِيَتْ الأم في ديننا ما لم تعطه في شريعة قط، حتى كان حقها مقدمًا على حق الأب.
ولا ينقطع بِرُّ الأم حتى بعد وفاتها، فهي مُكَرَّمَةٌ حال الحياة، وحال الممات، وذلك بالصلاة عليها والاستغفار لها، وإنفاذ وصيتها، وإكرام أهلها.
فلنتمسك بهذا الدين العظيم، ولنلتزم آدابه وأحكامه، ففيه الهدى، والكفاية، والرحمة» (١).