الِانْتِظَار وَمِنْه قَوْله تعإلى ﴿انظرونا﴾ ان انتظرونا وَقَوله ﴿مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ أَي ينتظرون وَمِنْه قَول الشَّاعِر فَإِن يَك صدر هَذَا الْيَوْم ولى فَإِن غَد لناظره قريب
أَي لمنتظره وَهُوَ إِذا اسْتعْمل بِهَذَا الْمَعْنى جَاءَ من غير صلَة وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ التفكر وَالِاعْتِبَار وَإِذا اسْتعْمل بإزائه وصل بفى وَمِنْه يُقَال نظرت فِي الْمَعْنى الفلانى أَو فِي الْكتاب وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْعَطف وَالرَّحْمَة وَإِذا اسْتعْمل بازائه وصل بِاللَّامِ وَمِنْه تَقول الْعَرَب نظر فلَان لفُلَان وَقد يُطلق بِمَعْنى الإبصار بالبصر وَإِذا اسْتعْمل بإزائه وصل بإلى وَمِنْه قَول الشَّاعِر إنى إِلَيْك لما وعدت لناظر نظر الذَّلِيل إِلَى الْعَزِيز القاهر
ومقال الْعَرَب نظرت إِلَى فلَان أى أبصرته ببصرى
وَالنَّظَر الْمَذْكُور فِي الْآيَة مَوْصُول بإلى فَوَجَبَ حمله لُغَة على النّظر بِالْعينِ فَإِن قيل قد يُوصل النّظر بإلى وَلَا يُرَاد بِهِ الإبصار بِالْعينِ وَمِنْه قَول الشَّاعِر وَيَوْم بذى قار رَأَيْت وجوهم إِلَى الْمَوْت من وَقع السيوف نواظرا
[ ١٧٥ ]
وَالْمَوْت لَا يتَصَوَّر ان يكون مرئيا بِالْعينِ ثمَّ إِنَّه يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بقوله ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ أى إِلَى ثَوَاب رَبهَا ناظرة وَيكون ذَلِك تجوزا بِحَذْف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه كَيفَ وهى مُعَارضَة بقوله تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ وَقَوله لمُوسَى ﴿لن تراني﴾ وهى للتأبيد وَلَيْسَ الْعَمَل بِأحد الظاهرين بِأولى من الآخر بل التَّرْجِيح لنا فَإِنَّهُ أورد ذَلِك فِي معرض التمدح والاستعلاء فَلَو جَازَ أَن يكون مدْركا لزال عَنهُ التمدح وَهُوَ محَال
قُلْنَا قد بَينا أَنه مهما اتَّصَلت إِلَى بِالنّظرِ فَإِنَّهُ لَا يُرَاد بِهِ غير النّظر بِالْعينِ هُوَ المُرَاد من قَول الشَّاعِر إِلَى الْمَوْت من وَقع السيوف نواظرا