وَقَالُوا لِلآخَرِ: قَرِّبْ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقَرِّبَ لأَحَدٍ شيئًا دُونَ الله ﷿، فَضربُوا عُنُقَهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ». رواه أحمد.
•---------------------------------•
«مَا كُنْتُ لأُقَرِّبَ لأَحَدٍ شيئًا دُونَ الله - ﷿ -، فَضربُوا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الجَنَّةَ» وعدم أخذه بالرخصة يحتمل أمرين:
الأول: أن شريعتهم ليس فيها عذر بالإكراه، ولهذا لم يأخذ بالرخصة ويتخلص من شرهم.
الثاني: يحتمل أنه ترك الرخصة وأخذ بالعزيمة لقوة إيمانه ويقينه فقتلوه. وفي شريعتنا أن من أكره على الشرك ففعل ما أكره عليه بقصد التخلص من شرهم، ولم يطمئن بذلك فلا حرج؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، فيأخذ بالرخصة حتى لو قال الكفر بلسانه (١).
وقال شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: هل الأولى للإنسان إذا أُكره على الكفر أن يصبر ولو قُتِل، أو يوافق ظاهرًا فيها ويتأول؟
هذه المسألة فيها تفصيل:
أولًا: أن يوافق ظاهرًا وباطنًا، وهذا لا يجوز لأنه ردة.
ثانيًا: أن يوافق ظاهرًا لا باطنًا، ولكن بقصد التخلص من الإكراه؛ فهذا جائز.
ثالثًا: أن لا يوافق لا ظاهرًا ولا باطنًا ويقتل، وهذا جائز، وهو من الصبر، لكن أيهما أولى أن يصبر ولو قتل أو أن يوافق ظاهرًا؟
_________________
(١) ينظر: التعليق المفيد (٨١، ٨٢).
[ ١٤٣ ]
فيه تفصيل: إذا لم يكن في موافقته ضرر على الإسلام، فالأولى أن يوافق ظاهرًا لا باطنًا، أما إذا كان في موافقته ضرر على الإسلام فإنه يجب عليه الصبر؛ لأنه من باب الصبر على الجهاد في سبيل الله، وذلك كمحنة الإمام أحمد - ﵀ - (١).
هذا رأي شيخنا - ﵀ -، لكن نقل ابن بطال الاتفاق على أن من اختار القتل فهو أعظم أجرًا ممن اختار الرخصة (٢).
_________________
(١) القول المفيد (١/ ٢٢٩) بتصرف.
(٢) شرح ابن بطال (٨/ ٢٩٥).
[ ١٤٤ ]