وَفِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، فَقَالَ: «يَا مَعْشر قُرَيْشٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله شيئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شيئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ الله - ﷺ - لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ الله شيئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ الله شيئًا».
•---------------------------------•
حديث أبي هريرة في صحيحي البخاري ومسلم (١).
قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فيه تربية الداعية بأن يبدأ في دعوته بأهل بيته وخاصته، ثم جيرانه وأهل بلده، ثم من حوله من البلاد.
«والسر في الأمر بإنذار الأقربين أولًا، أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع» (٢).
«اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ»: أي أسلموا بإخلاص العبادة لله وحده، ونبذ الشرك، تسلموا من عذاب الله، فتكون الطاعة ثمنًا للنجاة والفوز يوم القيامة (٣).
«سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ» قال الطيبي: «أرى أنه ليس من المال المعروف في شيء، إنما عبر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه، ولم يثبت عندنا أنه كان ذا مال لا سيما بمكة» (٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٧) رقم (٢٧٥٣) من طريق شعيب، ومسلم في صحيحه (١/ ١٩٢) رقم (٢٠٦) من طريق يونس، كلاهما (شعيب، ويونس) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) فتح الباري لابن حجر (٨/ ٥٠٣).
(٣) ينظر: التوضيح لابن الملقن (٢٠/ ٩٠)، وفتح الباري لابن حجر (٨/ ٥٠٣).
(٤) شرح المشكاة للطيبي (١١/ ٣٣٩٨).
[ ١٧٢ ]