لِرَفْعِ البَلاءِ أَوْ دَفْعِهِ
•---------------------------------•
مقصود الترجمة: لمَّا ذكر المصنف في الباب السابق معنى «لا إله إلا الله»، وتفسير التوحيد؛ ناسب أن يذكر في هذا الباب وبعده أنواعًا من الشرك الأصغر والأكبر، وهذا في غاية المناسبة؛ إذ إِنَّ الشيء بعد أن يُعَرَّف يُؤْتَى بأنواعه وأشكاله.
«مِنَ الشركِ» (مِنْ) هنا تبعيضية، يعني من الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد: لبس الحلقة والخيط ونحوهما، وليس ذلك كل الشرك.
وقد يكون شركًا أكبر على ما يأتي تفصيله إن شاء الله.
«لِرَفْعِ البَلاءِ أَوْ دَفْعِهِ» الفرق بين (الرَّفْع) و(الدَّفْع)؛ أن الرَّفْع: هو إزالة البلاء بعد وقوعه. والدَّفْع: منع نزوله. فالأول علاج، والثاني وقاية.
وهذا الباب الذي عقده المصنف - ﵀ - يخص ما يتعلق بالأسباب، قال السعدي - ﵀ -: «هذا الباب يتوقف فهمه على معرفة أحكام الأسباب، وتفصيل القول فيها: أنه يجب على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:
أحدها: أن لا يجعل منها سببًا إلا ما ثبت أنه سبب شرعًا أو قدرًا.
ثانيها: أن لا يعتمد العبد عليها، بل يعتمد على مسببها ومقدرها، مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها.
ثالثها: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه» (١).
_________________
(١) القول السديد ص (٤٦).
[ ٩٣ ]
«وبالجملة فليس إسقاط الأسباب من التوحيد بل القيام بها واعتبارها وإنزالها في منازلها التي أنزلها الله فيها هو محض التوحيد والعبودية» (١).
واعلم أن «الناس في الأسباب طرفان ووسط:
الأول: من ينكر الأسباب، وهم كل من قال بنفي حكمة الله، كالجبرية، والأشعرية.
الثاني: من يغلو في إثبات الأسباب حتى يجعلون ما ليس بسبب سببًا، وهؤلاء هم عامة الخرافيين من الصوفية ونحوهم.
الثالث: من يؤمن بالأسباب وتأثيراتها، ولكنهم لا يثبتون من الأسباب إلا ما أثبته الله سبحانه ورسوله، سواء كان سببًا شرعيًا أو كونيًا.
وهؤلاء هم الذين آمنوا بالله إيمانًا حقيقيًا، وآمنوا بحكمته» (٢)، وهم الوسط بين هؤلاء وهؤلاء.