والآخر: أنَّ السلف كانوا يغيرون المنكر باليد، إن لم يكن هناك مفسدة.
قال شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: «قوله: (فقطعه) يدل على غيرة السلف الصالح، وقوتهم في تغيير المنكر باليد وغيرها» (١).
«وَتَلاَ قَوْلَهُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾» الروايات الأخرى لهذا الأثر - وهي الأصح - ليس فيها ذكر هذه الآية، وإنما فيها قول حذيفة للرجل: «لَوْ مِتَّ وَهَذِهِ عَلَيْكَ؛ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ» فاستدل حذيفة بهذه الآية على أن تعليق الخيط ونحوه مما ذكر شرك، أي: أصغر كما تقدم في الحديث، وفيه صحة الاستدلال بما نزل في الأكبر على الأصغر (٢).
وقال شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: «وفيه دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان وشرك، ولكن ليس الشرك الأكبر؛ لأن الشرك الأكبر لا يجتمع مع الإيمان، ولكن المراد هنا الشرك الأصغر، وهذا أمر معلوم» (٣).
_________________
(١) القول المفيد (١/ ١٧٢).
(٢) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (١٢٩).
(٣) القول المفيد (١/ ١٧٢).
[ ١٠٤ ]