١) «مع عقيدة السلف كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: للشيخ مصطفى العالم.
٢) «القول المفيد في اختصار كتاب التوحيد»: للشيخ مروان بن إبراهيم القيسي.
•••
[ ٣١ ]
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
•---------------------------------•
ابتدأ المُصَنِّف كتابه بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز، حيث جاءت البسملة في بداية سور القرآن؛ واقتداءً بالنبي - ﷺ - في مكاتباته ومراسلاته، حيث كان يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم» في أولها.
والمصنف لم يذكر خطبة للكتاب بعد البسملة على خلاف عادة المؤلفين في ذلك؛ وفي هذا يقول شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: «لم يذكر في النسخ التي بأيدينا خطبة للكتاب من المؤلف، فإما أن تكون سقطت من النساخ، وإما أن يكون المؤلف اكتفى بالترجمة؛ لأنها عنوان على موضوع الكتاب وهو التوحيد» (١).
وقد جاء في بعض النسخ الخطية ذكر الحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - بعد البسملة، كما بيَّن ذلك الشيخ عبد الرحمن ابن حسن - ﵀ -، حيث قال: «ووقع لي نسخة بخطه - ﵀ - بدأ فيها بالبسملة، وثنَّى بالحمد والصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم وآله» (٢).
وقد اعتذر صاحب تيسير العزيز الحميد عن المؤلف في عدم ذكره للحمدلة، بقوله: «فإن قلت: هلا جمع المصنف بين البسملة والحمدلة قيل: المراد الافتتاح بما يدل على المقصود مِن حمد الله والثناء عليه؛ لأن الحمد متعين؛ لأن القدر الذي يجمع ذلك هو ذكر الله وقد حصل بالبسملة» (٣).
_________________
(١) القول المفيد (١/ ١١).
(٢) فتح المجيد ص (٦).
(٣) تيسير العزيز الحميد ص (١٣).
[ ٣٢ ]
وقال صاحب فتح المجيد: «والمصنف قد اقتصر في بعض نسخه على البسملة؛ لأنها من أبلغ الثناء والذكر» (١).
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ المصنف - ﵀ - اكتفى بالبسملة في كتابه هذا، ويدلِّل على ذلك أن جميع النسخ الخطية لم يذكر فيها سوى البسملة، إلا النسخة التي أشار إليها صاحب فتح المجيد؛ وهو الشرح الوحيد الذي اعتمد هذه النسخة وشرح الحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على النبي - ﷺ -، واكتفى بقية الشراح بشرح البسملة فقط.
والناظر في مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب الأخرى يجد أنه يكتفي بالبسملة في أغلبها؛ وليس في ذلك ضيرٌ، فالبسملة كافية وشافية، ولا شك أنه إذا أُضيف إليها الحمد والثناء، والصلاة والسلام على النبي - ﷺ - كان أكمل وأفضل.
ودأب المؤلفون من السلف ومن تبعهم على البدء بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) تبركًا بها؛ ولأن الأمور المهمة تبدأ بالبسملة ومنها التأليف، واقتداءً بكتاب الله حيث افتتح بها، وبسنة النبي - ﷺ - فهو يفتتح رسائله بالبسملة، كما في كتابه لهرقل عظيم الروم، وغيره.
ومن هنا نعلم خطأ بعض الكتاب المعاصرين الذين خلت كتبهم من البسملة تقليدًا للكتاب الغربيين في ذلك.
•••
_________________
(١) فتح المجيد ص (٦).
[ ٣٣ ]