﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أفرد هنا السبيل، وهو الصراط المستقيم؛ لأنه سبيل واحد.
﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي: على علم، والبصيرة عليها مدار الدعوة إلى الله، وقد جاءت نصوص كثيرة تبين أن الداعي ينبغي له أن يكون عليمًا فيما يأمر به، عليمًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، فقد قال الله تعالى لرسوله - ﷺ -: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقال تعالى لموسى وهارون لما أرسلهما إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤].
وقال الرسول - ﷺ -: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» (١)، وقال - ﷺ -: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا (٢)»، (٣).
والداعي إلى الله له شروط وصفات، منها:
الصفة الأولى: أن يكون مخلصًا ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].
الصفة الثانية: أن يكون على بصيرة.
الصفة الثالثة: الصبر على الدعوة.
الصفة الرابعة: العلم بأحوال المدعوين (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٤) رقم (٢٥٩٤) من حديث عائشة - ﵂ -.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٢٥) رقم (٦٩)، ومسلم (٣/ ١٣٥٩) رقم (١٧٣٤) من حديث أنس - ﵁ -.
(٣) ينظر: فتح الله الحميد ص (١٧٩).
(٤) الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص (٤٣ - ٤٨) بتصرف.
[ ٨٠ ]
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، (وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ)،
•---------------------------------•
حديث ابن عباس - ﵁ - أخرجه البخاري ومسلم (١).
«إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ» هذه توطئة «للوصية لتستجمع همته عليها لكون أهلِ الكتاب أهلَ علم في الجملة، فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم، وإنما خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم» (٢).
و«أخبره النبي - ﷺ - بذلك؛ لأمرين:
الأول: أن يكون بصيرا بأحوال من يدعو.
الثاني: أن يكون مستعدا لهم؛ لأنهم أهل كتاب، وعندهم علم» (٣).
«فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» قال شيخ الإسلام - ﵀ -: «وقد علم بالاضطرار من دين الرسول - ﷺ - واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلمًا والعدو وليًّا» (٤).
_________________
(١) صحيح البخاري (٢/ ١١٩) رقم (١٤٥٨)، وصحيح مسلم (١/ ٥١) رقم (١٩).
(٢) فتح الباري (٣/ ٣٥٨).
(٣) القول المفيد (١/ ١٣٢).
(٤) الفتاوى الكبرى ٣/ ٥٤٤.
[ ٨١ ]