والاستغسال: هو أن يؤتى بالعائن ويطلب منه أن يتوضأ، ثم يؤخذ ما تناثر من الماء من أعضائه، ويصب على المصاب ويشرب منه، ويبرأ بإذن الله، والرقية أيضًا علاج للعين كما دل على ذلك حديث الباب.
وهل الأمر في قوله - ﷺ -: «فَاغْسِلُوا» للوجوب؟
قال المازري - ﵀ -: «هذا أمر وجوب، ويُجْبَرُ العائن على الوضوء للمعين على الصحيح» (١).
وعلاج العين يكون بما يلي:
١ - الاستغسال، كما سبق.
٢ - الرقية، ودليلها حديث عبد الرحمن بن حصين هذا.
وهناك طريقة أخرى، لا مانع منها أيضًا، وهي أن يؤخذ شيء من شعاره، أي: ما يلي جسمه من الثياب، كالثوب والطاقية والسروال وغيرها، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب أو يشربه، وهو مُجرَّب (٢).
و(الحُمَة) - بضم الحاء، وتخفيف الميم - هي: كلُّ هامةٍ ذاتِ سَم من حية أو عقرب أو نحوهما.
ومعنى الحديث: لا رقية أشفى أو أولى من رقية العين والحمة (٣)؛ وإنما خص العين والحمة لكونهما تصدران من أنفس خبيثة شريرة روحانية شيطانية.
_________________
(١) نقله عنه السيوطي في شرح مسلم (٥/ ٢٠٥).
(٢) ينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (٩/ ٨٨).
(٣) معالم السنن (٤/ ٢٢٦).
[ ٦٤ ]
قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَن انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ،
•---------------------------------•
«قَدْ أَحْسَنَ مَن انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ» أي: من أخذ بما بلغه من العلم وعمل به فقد أحسن؛ لأنه أدى ما وجب عليه، وعمل بما بلغه من العلم (١).
«عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ» قال شيخنا ابن عثيمين - ﵀ -: «العارض لها الله ﷾، وهذا في المنام فيما يظهر» (٢).
«فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ» وفي رواية مسلم: «الرُّهَيْطُ» بالتصغير، و(الرَّهْطُ): الجماعة دون العشرة، أي: من الثلاثة إلى التسعة.
«وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» أي: يبعث النبي ويتبعه رجلان، ويبعث النبي ولا يتبعه أحدٌ البتة؛ وليس ذلك نتيجة تقصير من الأنبياء، بل إنهم قد أدَّوا رسالاتهم على أكمل وجه، وبلغوا البلاغ المبين، وإنما يعود ذلك إلى استكبار أقوامهم وعدم قبولهم للحق.
وفيه أن الأنبياء متفاوتون في عدد أتباعهم، وأن بعضهم لا يتبعه أحد، وفيه الرد على من احتج بالأكثر، وزعم أن الحق محصور فيهم، وليس كذلك، بل الواجب اتباع الكتاب والسنة مع من كان وأين كان (٣)؛ بل قد ذم الله الكثرة، فقال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣].
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص (٧٩).
(٢) القول المفيد (١/ ١٠٠).
(٣) تيسير العزيز الحميد ص (٨٠).
[ ٦٥ ]