هنالك عدة عوامل أدت إلى ظهور دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب، منها:
١) أن الإمام محمدًا - ﵀ - كان في صغره محبًّا للسنة كارهًا للبدعة، جهورًا بالحق.
٢) تأثره بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إذ كان مشغوفًا بها.
٣) تأثره بشيوخه الذين قابلهم في رحلاته فكانوا يكرهون الشركيات والبدع والخرافات ولكن لا يجرؤون على إنكارها، كالشيخ محمد حياة السندي، والشيخ عبد الله بن سيف، والشيخ محمد المجموعي وغيرهم.
٤) ما كان عليه الناس من البعد عن دين الله تعالى، والانحراف في الأخلاق، وشيوع المنكرات، وتفشي الخرافات في المجتمع إذ ذاك.
وكان بدء الإمام محمد بن عبد الوهاب بالجهر بدعوته الإصلاحية المباركة بعد عودته من البصرة، بحريملاء التي انتقلت إليها أسرته من العيينة، حيث قرر محاربة البدع والخرافات والأوثان مهما كلفه الأمر، ودعا الناس للرجوع إلى ما كان عليه الصدرُ الأولُ من هذه الأمة في عهد الرسول - ﷺ - وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان، وسعى لتخليص التوحيد وتجريده من شوائب الشرك، مدعمًا ما يقول بآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول - ﷺ - وأقوال السلف الصالح.
[ ١١ ]
ثم اضطُرَّ إلى ترك حريملاء، وانتقل إلى العيينة حيث وجد من أميرها عثمان ابن معمَّر التأييد والعون، ثم ساءت الأحوال بالعيينة فانتقل إلى الدرعية، فقيض الله له أميرها الجديد الإمام محمد بن سعود فوقف معه وأيده وناصره، فبايعه محمد بن عبد الوهاب على السمع والطاعة، وبايعه الأمير محمد على نشر دعوته.
ثم بارك الله في هذه الدعوة فانتشرت انتشارا واسعًا، فعمت الجزيرة العربية، بل تجاوزتها إلى كثير من الأقطار والبلدان، مع تسلط الأعداء، وكيد الكائدين، وتربص المتربصين، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨].