الجواب: أن فيه تفصيلًا يتبين بذكر أقسام الاستعاذة بغير الله، وهي:
أولًا: استعاذة بغير الله جائزة، وهي الاستعاذة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يستطيعه، ودليل ذلك حديث أبي مسعود - ﵁ -: «أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ، فَتَرَكَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَاللهِ لله أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَعْتَقَهُ» (٣).
_________________
(١) القول المفيد (١/ ٢٥٠).
(٢) ينظر: تهذيب اللغة (٣/ ٩٣)، ومختار الصحاح ص (٢٢١)، وتاج العروس (٩/ ٤٣٨).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٨١) رقم (١٦٥٩).
[ ١٥٣ ]
وَقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦].
•---------------------------------•
ثانيًا: استعاذة بغير الله ممنوعة، وهي نوعان:
الأول: الاستعاذة بالمخلوق الحي الحاضر فيما لا يستطيعه إلا الله، فهذا شرك أكبر.
الثاني: الاستعاذة بالمخلوق الحي الغائب أو الميت فيما لا يستطيعه إلا المخلوق الحي الحاضر، وهي شرك أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ ذكر المفسرون أنه كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فأمسى في قفر من الأرض، استعاذ بالجن، فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي أو بعزيز هذا المكان من شر سفهاء قومه، فيبيت في جوار منهم حتى يصبح (١).
قوله: ﴿يَعُوذُونَ﴾ أي: يستعيذون، من العوذ، وهو الالتجاء إلى الشيء طلبًا للنجاة.