هم يزعمون أنه كان من العلماء لا من الأنبياء، وأنه كان يطببُ المرضى
بالأدوية، ويوهمهم أن الانتفاع إنما حصل لهم بدعائه، وأنه أبرأ جماعةً من
المرضى من أسقامهم في يوم السبت، فأنكرت عليه اليهود ذلك.
فقال لهم: أخبرونى عن الشاة من الغنم، وإذا وقعت في البئر يوم السبت أما
تنزلون إليها، وتحلون السبت لتخليصها؟
قالوا: بلى.
قال: فلمَ أحللتم السبت لتخليص الغنم، ولا تحلونها لتخليص الإنسان
الذى هو أكبر حرمةً من الغنم؟!
[ ٥١ ]
فأفحمهم، ولم يؤمنوا.
وأيضًا، فإنهم يحكون عنه أنه كان مع قومٍ من تلاميذه في جبل ولم يحضرهم
الطعام، فأذن لهم في تناول الحشيش في يوم السبت.
فأنكرت عليه اليهودُ قطع الحشيش في يوم السبت.
فقال لهم: أرأيتم لو أن أحدكم، لو كان وحيدًا مع قومٍ على غير ملته، وأمروهُ بقطع النبات في يوم السبت وإلقائه لدوابهم، لا ليقصدوا بذلك كسر السبت
تجيزون له قطع النبات؟!
قالوا: بلى.
قال: فإن هؤلاء القوم أمرتهم بقطع النبات ليأكلوه لينقذوا به أنفسهم، لا
للطعن في أمر السبت.
كل ذلك ملاطفةً منه لعقولهم التي لا ينطبع فيها النسخ. ولئن كان ما يحكونه
من ذلك صحيحًا، فلعله كان في ابتداء ظهور أمر المسيح، ﵇.