هم يزعمون أن الله، ﷾، يحبهم دون جميع الناس، ويحب طائفتهم وسلالتهم، وأن الأنبياء والصالحين لا يختارهم الله إلا منهم، ونحن نناظرهم على ذلك. فنقول ما قولكم في أيوب النبي، ﵇، أتقرون بنبوته؟
فيقولون: نعم.
فنقول لهم: هل هو من بنى إسرائيل؟
فيقولون: لا.
فنقول لهم: ما تقولون في جمهور بنى إسرائيل، أعني التسعة أسباط والنصف، الذين أغواهم يربعام بن نباط الذى خرج على ولد سليمان بن داود،
وصنع لهم الكبشين من الذهب، وعكف على عبادتهما جماعة من بنى إسرائيل
، وأهل جميع ولاية دار ملكهم الملقبة يومئذ بشومرون، إلى (أن) جرت الحرب بينهم وبين السبطين والنصف، الذين كانوا مؤمنين مع ولد سليمان في بيت المقدس، وقتل في معركة واحدة خمسمائة ألف إنسان، فما تقولون في أولئك
[ ٥٧ ]
القتلى بأسرهم، وفى التسعة أسباط والنصف، هل كان الله يحبهم، لأنهم
إسر ائيلين؟! فيقولون: لا، لأنهم كفار.
فنقول لهم: أليس عندكم في التوراة، أنه لا فرق بين الدخيل في دينكم وبين
الصريح النسب منكم؟!
فيقولون: بلى، لأن التوراة ناطقة بهذا:
"كليركا اراح كاخيم بيهى لقتى اذوناى".
تفسيره: " إن الأجنبي والصريح النسب منكم سواء عند الله ".
"احاث وشفاط ايجاد بيهى لا خيم ولكريم هكار بثو خيم ".
تفسيره: "شريعة واحدة" وحكم واحد يكون لكم، وللغريب الساكن فيما
بينكم. فإذا اضطررناهم إلى الإقرار بأن الله لا يحب الظالمين منهم، ويحب المؤمنين من غير طائفتهم، ويتخذ أولياء وأنبياء من غير سلالتهم، فقد نفوا ما ادعوه من اختصاص محبة الله، ﷾، بطائفتهم من بين المخلوقين.