الحادي عشر: أنَّ أسماءه كلَّها حسنى ليس فيها اسمٌ غير ذلك أصلًا، وقد تقدم أنَّ من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل؛ نحو الخالق والرازق والمحيي والمميت، وهذا يدل على أنَّ أفعاله كلَّها خيراتٌ محضةٌ١ لا شر فيها؛ لأنَّه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلُّها حسنى، وهذا باطلٌ، فالشر ليس إليه، فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته فلا يدخل في أفعاله، فالشر ليس إليه، لا يضاف إليه فعلًا ولا وصفًا، وإنَّما يدخل في مفعولاته.
وفرقٌ بين الفعل والمفعول، فالشر قائمٌ بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدامٌ وضلت فيه أفهامٌ، وهدى اللَّه أهل.
_________________
(١) ١ في (المطبوعة) "محض".
[ ٢٩ ]
الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم١.
_________________
(١) ١ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنَّ الشر لم يضف إلى الله في الكتاب والسنة إلا على أحد وجوه ثلاثة:
(٢) إما بطريق العموم؟ كقوله: ﴿اللَّه خالق كل شيء﴾ .
(٣) وإما بطريقة إضافته إلى السبب، كقوله: ﴿من شر ما خلق﴾ .
(٤) وإما بحذف فاعله كقوله عن الجن: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ ثم قال: "ولهذا ليس من أسماء اللَّه الحسنى اسم يتضمن الشر، وإنما يذكر الشر في مفعولاته؛ كقوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، انظر الفتاوى (٨/ ٩٤- ٩٦) .
[ ٣٠ ]