العاشر: إحصاءُ الأسماء الحسنى والعلمُ بها أصلٌ للعلم بكل معلوم، فإنِّ المعلومات سواه إمَّا أن تكون خلقًا له تعالى أو أمرًا، إمَّا علمٌ بما كونه، أو علمٌ بما شرعه. ومصدرُ الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى٣ بمقتضيه، فالأمرُ كلهُّ مصدره عن أسمائه
_________________
(١) ٣ في (ص) "ارتباطًا للمقتضى "
[ ٢٧ ]
الحسنى، وهذا كلَّه حسنٌ١ لا يخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فأمره كلُّه مصلحةٌ وحكمةٌ ورحمةٌ ولطفٌ وإحسانٌ، إذ مصدرهُ أسماؤه الحسنى، وفعله كلُّه لا يخرج عن العدل والحكمة والمصلحة والرحمة، إذ مصدره أسماؤه الحسنى فلا تفاوت في خلقه ولا عبث، ولم يخلق خلقه باطلًا ولا سدى ولا عبثًا، وكما أَنَّ كل موجودٍ سواه فبإيجاده فوجود من سواه تابعٌ لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلمُ به٢ أصلٌ للعلم بكل ما سواه.
فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصلٌ لسائر العلوم فمن أحصى أسماءَه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميعَ العلوم، إذ إحصاءُ أسمائه أصلٌ لإحصاء كلِّ معلوم؛ لأنَّ المعلومات هي من مقتضاها٣ ومرتبطةٌ بها. وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللًا ولا تفاوتًا؛
_________________
(١) ١ في (ب) "مصدر حسن". ٢ في (ص) "بها". ٣ في (ص) "مقتضياتها".
[ ٢٨ ]
لأنَّ الخلل الواقع فيما يأمرُ في العبد أو يفعله؛ إمَّا أنْ يكون لجهله به، أو لعدم حكمته. وأمَّا الرب تعالى فهو العليم الحكيم، فلا يلحق فعله ولا أمره خللٌ ولا تفاوتٌ ولا تناقضٌ.
[ ٢٩ ]