الثالث عشر: اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد؛ كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك ونحوها فقالت طائفة من المتكلمين: هي حقيقةٌ في العبد مجازٌ في الرب وهذا قول غلاة الجهمية، وهو أخبث
[ ٣٢ ]
الأقوال وأشدها فسادًا.
الثاني: مقابلُهُ، وهو أَنَّها حقيقةٌ في الرب مجازٌ في العبد، وهذا قول أبي العباس الناشي١.
الثالث: أَنَّها حقيقة فيهما، وهذا قول أهل السنة، وهو الصواب٢.
واختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها٣ حقيقة فيهما، وللرب تعالى منها ما يليق بجلاله، وللعبد منها ما يليق به٤.
_________________
(١) ١ في (ص) "ابن عباس"وهو خطأ. وهو عبد الله بن محمد الأنباري، الملقب بالناشي، المتكلم الشاعر توفي سنة ٢٦٣هـ. قال الذهبي "وكان من كبار المعتزلة الأرعواء"تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٢٩١-٣٠٠، ﷺ ١٨١) . ٢ في (ص) "وهذا قول الأكثرين وهو الصواب"وفي (ب) و(خ) "وهذا قول وهو الصواب". ٣ في (ب) "لا يخرجهما عن كونهما". ٤ قال شيخ الإسلام بعد أن عرض هذه الأقوال: "ولو كانت أسماء الله وصفاته مجازًا يصح نفيها عند الإطلاق لكان يجوز أنَّ اللَّه ليس بحي ولا عليم ولا قدير ولا سميع ولا بصير ولا يحبهم ولا يحبونه ولا استوى على العرض، ونحو ذلك، ومعلومٌ بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز إطلاق النفي على ما أثبته الله تعالى من الأسماء الحسنى والصفات بل هذا جحد للخالق وتمثيل له بالمعدومات "ثم نقل حكاية ابن عبد البر إجماع أهل السنة والجماعة على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز خلافًا لأهل البدع كالجهمية وغيرهم. انظر الفتاوى (٥/ ١٩٧) .
[ ٣٣ ]
وليس هذا موضع التعرض لمأخذ هذه الأقوال وإبطال باطلها وتصحيح صحيحها، فإِنَّ الغرض الإشارةُ إلى أمورٍ ينبغي معرفتها في هذا الباب، ولو كان المقصود بسطها لاستدعت سفرين أو أكثر.
[ ٣٤ ]