السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصرٍ ولا تحد بعددٍ٢، فإنَّ للَّه تعالى أسماءٌ وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسلٌ، كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته ني كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" ٣.
_________________
(١) ٢ في (ص) "ولا تحد ولا تعدد". ٣ جزء من حديث، أخرجه أحمد (١/ ٣٩١) والحاكم (١/ ٥٠٩) وصححه، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٠٩) وغيرهم، وصححه ابن القيم في شفاء العليل (ص ٢٧٤) والألباني في السلسلة الصحيحة (١/٣٣٦) .
[ ٣٨ ]
فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:
- قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم بنزل به كتابه.
- وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.
- وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يُطلع عليه أخدًا١ من خلقه؛ ولهذا قال: "استأثرت به" أي: انفردت بعلمه، وليس المرادُ إنفرادَهُ بالتسمي به٢؛ لأنَّ هذا الانفراد ثابتٌ في الأسماء التي أنزل بها كتابه.
ومن هذا قول النبي ﷺ في حديث الشفاعة: "فيفتح عليَّ من محامده بما لا أحسنه الآن" ٣ وتلك المحامد هي بأسمائه٤ وصفاته.
ومنه. قوله ﷺ "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على
_________________
(١) ١ في (المطبوعة) و(خ) "أحد". ٢ في (ب) "بالسمى به ". ٣ رواه البخاري (٨/ ٣٩٥ الفتح) ومسلم (١/١٨٤) من حديث أبي هريرة ﵁. ٤ في (المطبوعة) "وتلك المحامد هي تفي بأسمائه ".
[ ٣٩ ]
نفسك" ١.
وأما قوله ﷺ: "إنَّ للَّه تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" ٢ فالكلام جملةٌ واحدةٌ، وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" صفة لا خبرٌ مستقلٌ٣. والمعنى له أسماءٌ متعددةٌ٤ من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أنَّ يكون له أسماءٌ غيرها، وهذا كما تقول: لفلان مائةُ مملوكٍ قد أعدهم للجهاد فلا ينفي هذا أنْ يكون له مماليكٌ سواهم معدين٥ لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه٦.
_________________
(١) ١ رواه مسلم (١/ ٣٥٢) عن عائشة ﵂. ٢ رواه البخاري (١٣/ ٣٧٧ الفتح) ومسلم (٢/٢٠٦٢) عن أبي هريرة ﵁. ٣ في (المطبوعة) و(ب) و(خ) "مستقبل". ٤ في (ص) "معدودة". ٥ في (المطبوعة) "معدون". ٦ وراجع درء التعارض لابن تيمية (٣/٣٣٢) والفتاوى له (٢٢/ ٤٨٦) وشفاء العليل لابن القيم (ص ٢٧٧) .
[ ٤٠ ]