الثامن عشر: أنَّ الصفات ثلاثةُ أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضي كمالًا ولا نقصًا، وإن كانت القسمةُ التقديرية تقتضي قسمًا رابعًا وهو ما يكون كمالًا ونقصًا باعتبارين.
والرب تعالى منزهٌ عن الأقسام الثلاثة وموصوفٌ بالقسم الأول، وصفاتُهُ كلُّها صفاتُ كمالٍ محضٍ فهو موصوفُ من الصفات بأكملها، وله من الكمال أكمله.
وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملُها، فليس في الأسماء أحسنُ منها ولا يقوم غيرُها مقامها ولا يؤدي معناها، وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيرًا بمرادفٍ محضٍ، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم.
وإذا عرفت هذا فله سبحانه من كلِّ صفةٍ كمالٍ أحسنُ اسمٍ وأكملُهُ وأتمُهُ معنى وأبعدُه وأنزهُه عن شائبة عيبٍ أو نقصٍ،
_________________
(١) ١ في (ص) "أو أخبرت"وفي (ب) "فأخبرت". ٢ في (ص) "مقابله".
[ ٤٢ ]
فله من صفة الإدراكات: العليم الخبير دون العاقل الفقيه، والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر، ومن صفات الإحسان: البر الرحيم الودود دون الرفيق١ والشفوق٢ ونحوهما، وكذلك العلي العظيم دون الرفيع٣ الشريف، وكذلك الكريم دون السخي، والخالق الباريء المصور دون الفاعل الصانع المشكل، والغفور العفو دون الصفوح الساتر.
وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيرُهُ مقامه.
فتأمل ذلك فأسماؤه أحسن الأسماء كما أنَّ صفاته أكمل
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ الخطية التي بين يدي، والصواب "الرقيق"- بالقاف-، فإن اسم "الرفيق"- بالفاء- نابت في قوله ﷺ: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق". وقد عده ابن القيم في كتاب مدارج السالكين (٢/٢٩٤) من أسماء الله ﷿، ثم تبين لي بعد ذلك وجوده في بعض النسخ الخطية الأخرى، بلفظ "الرقيق". ٢ في (ب) و(خ) "والمشوق"وفي (ص) "والمعشوق". ٣ ورد هذا الاسم مضافًا كما في قوله تعالى: ﴿رفيع الدرجات ذو العرش﴾ [غافر: ١٥]، قال ابن سعدي في تفسيره (٦/ ٥١٥): (أي: العلي الأعلى، الذي استوى على العرش واختص به وارتفعت درجاته ارتفاعًا باين به مخلوقاته وارتفع به قدره وجلت أوصافه ".
[ ٤٣ ]
الصفات فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون١.
_________________
(١) ١ كما قال تعالى: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين﴾ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أول "العقيدة الواسطية"في معنى الآية: "فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب".
[ ٤٤ ]