س٢٦: ما حكم إكرام الرجل الكافر؟
الجواب: ورد النهي عن ذلك؛ لأنه من التولي المذكور في قوله -تعالى-:
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية:٤٠.
(٢) سورة التكوير، الآية: ٦.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ٥٤.
(٤) سورة الطور، الآية: ٦.
[ ٤٧ ]
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (١)، وقد روى أحمد عن أبي موسى -﵁- قال: قلت لعمر إن لي كاتبا نصرانيا، فقال: مالك، قاتلك الله؟! أما سمعت قول الله -تعالى-: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾؟! (٢) قلت: لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله. ورواه البيهقي وعنده: فانتهرني وضرب فخذي، وقال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ لا تأمنهم إذ أخانهم الله إلخ. ولأحمد عن عمر لا تستعملوا اليهود والنصارى؛ فإنهم يستحلون الرشا.
وقال شيخ الإسلام في الاقتضاء: الولاية إعزاز وأمانة، وهم يستحقون للذل والخيانة، والله يغني عنهم المسلمين، فلا يجوز استعمالهم لما فيه من إعلائهم على المسلمين، وقد قال النبي -ﷺ-: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروهم إلى أضيقه»، وقال: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه».
وكتب خالد بن الوليد إلى عمر أن بالشام كاتبا نصرانيا لا يقوم خراج الشام إلا به، فكتب إليه عمر: مات النصراني، والسلام. أي: قدر موته.
وذكر ابن القاسم عن مالك قال: لا يستكتب النصراني؛ لأن الكاتب يستشار، فلا يستشار النصراني في أمر المسلمين.
وذكر ابن عبد البر أن بعض الفقهاء دخل على المأمون وعنده كاتب
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٥١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٥١.
[ ٤٨ ]
يهودي مقرب لديه، فأنشده قوله:
إن الذي شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب
فخجل المأمون وأمر بإخراج اليهودي مسحوبا على وجهه، وأنفذ عهدا أن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله.
وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا القيام لهم، وأنهم يمتهنون عند أخذ الجزية، ويطال وقوفهم وتجر أيديهم. والله أعلم.