س١٠: ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور؟
الجواب: لا تصح الصلاة فيها، بل تلزم إعادتها؛ لقوله -ﷺ-: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»، وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما، عن أنس قال: رآني عمر وأنا إلى قبر، فجعل يقول: يا أنس القبر. وفي لفظ: القبر أمامك، فنهاني. وروى ابن حبان والبزار عن أنس أن النبي -ﷺ- «نهى أن يصلى بين القبور».
وقد تمسك أكثر الفقهاء بلفظ الجمع، فرخصوا في الصلاة عند القبر أو القبرين. وعلل بعضهم النهي عن الصلاة فيهما بأنها مظنة النجاسة؛ لاختلاطها بصديد الموتى وروائحهم، وتعقب ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- كما في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٣٣٢)، و"الاختيارات" (٤٤)، و"مجموع الفتاوى" (٤/ ٥٢١)، (١١/ ٢٩٠)، (١٧/ ٥٠٢)، وذكر أن المقصود الأكبر بالنهي عن الصلاة عند القبور هو مخافة اتخاذها أوثانا، وهي العلة التي أوقعت كثيرا من الأمم إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه.
[ ٢٢ ]
وقد استدل على ذلك بالأحاديث التي فيها النهي عن اتخاذ القبور مساجد، كقوله -ﷺ-: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم عن جندب ﵁. ولو كانت العلة هي مظنة النجاسة، لما نهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد كما في الصحيح عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وفي "صحيح مسلم " في حديث جندب «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد » إلخ. ومعلوم أن أجساد الأنبياء لا تبلى كما ثبت في الحديث، فلا تنجس بها الأرض، فعلم أن النهي مخافة الغلو فيها، واتخاذها أوثانا تعبد من دون الله. والله أعلم.
حكم قصد زيارة قبر النبي ﷺ