١٨ - وَسُئِلَ جزاه الله عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين خير الْجَزَاء عَن حكم النّذر والتبرك بالقبور والأضرحة والتوسل والاستشفاع بهَا وَطلب العون من أَهلهَا وَهل التوسل من مسَائِل العقيدة أَو من مسَائِل الْفِقْه فَأجَاب حفظه اله تَعَالَى بقوله هَذِه من مسَائِل العقيدة وَالْعِبَادَة لِأَن النّذر عبَادَة لَا يجوز إِلَّا لله ﷿ وكل من صرف شَيْئا من أَنْوَاع الْعِبَادَة لغير الله فَإِنَّهُ مُشْرك كَافِر قد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ومأواه النَّار قَالَ الله تَعَالَى إِنَّه من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ومأواه النَّار وَمَا للظالمين من أنصار (١) وَأما التَّبَرُّك بهَا فَإِن كَانَ يعْتَقد أَنَّهَا تَنْفَع من دون الله ﷿ فَهَذَا شرك فِي الربوبية مخرج عَن الْملَّة وَإِن كَانَ يعْتَقد أَنَّهَا سَبَب وَلَيْسَت تَنْفَع من دون الله فَهُوَ ضال غير مُصِيب وَمَا اعتقده فَإِنَّهُ من الشّرك
[ ٨٨ ]
الْأَصْغَر فعلى من ابتلى بِمثل هَذِه الْمسَائِل أَن يَتُوب إِلَى الله ﷾ وَأَن يقْلع عَن ذَلِك قبل أَن يفاجئه الْمَوْت فَينْتَقل من الدُّنْيَا على أَسْوَأ حَال وليعلم أَن الَّذِي يملك الضّر والنفع هُوَ الله ﷾ وَأَنه هُوَ ملْجأ كل أحد كَمَا قَالَ الله تعال أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ (١) وبدلا من أَن يتعب نَفسه فِي الإلتجاء إِلَى قبر فلَان وَفُلَان مِمَّن يعتقدونهم أَوْلِيَاء فليلتفت إِلَى ربه ﷿ وليسأله جلب النَّفْع وَدفع الضّر فَإِن الله ﷾ هُوَ الَّذِي يملك هَذَا وبالنسبة للتوسل فَهُوَ دَاخل فِي العقيدة لِأَن المتوسل يعْتَقد أَن لهَذِهِ الْوَسِيلَة تَأْثِيرا فِي حُصُول مَطْلُوبه وَدفع مكروهه فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة من مسَائِل العقيدة لِأَن الْإِنْسَان لَا يتوسل بِشَيْء إِلَّا وَهُوَ يعْتَقد أَن لَهُ تَأْثِيرا فِيمَا يُرِيد والتوسل بالصالحين يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ الْقسم الأول التوسل بدعائهم فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ فقد
[ ٨٩ ]
كَانَ الصَّحَابَة ﵃ يتوسلون برَسُول الله ﷺ بدعائه يَدْعُو الله لَهُم فينتفعون بذلك واستسقى عمر بن الْخطاب ﵁ بعم النَّبِي ﷺ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بدعائه وَأما الْقسم الثَّانِي فَهُوَ التوسل بذواتهم فَهَذَا لَيْسَ بشرعي بل هُوَ من الْبدع من وَجه وَنَوع من الشّرك من وَجه آخر فَهُوَ الْبدع لِأَنَّهُ لم يكن مَعْرُوفا فِي عهد النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَهُوَ من الشّرك لِأَن كل من اعْتقد فِي أَمر من الْأُمُور أَنه سَبَب يكن سَببا شَرْعِيًّا فَإِنَّهُ قد أَتَى نوعا من أَنْوَاع الشّرك وعَلى هَذَا لَا يجوز التوسل بِذَات النَّبِي ﷺ مثل أَن يَقُول أَسأَلك بنبيك مُحَمَّد ﷺ إِلَّا على تَقْدِير أَنه يتوسل إِلَى الله تَعَالَى بِالْإِيمَان برَسُول الله ﷺ ومحبته فَإِن ذَلِك من دين الله الَّذِي ينْتَفع بِهِ العَبْد وَأما ذَات النَّبِي ﷺ فَلَيْسَتْ وَسِيلَة ينْتَفع بهَا العَبْد وَكَذَلِكَ على القَوْل الرَّاجِح لَا يجوز التوسل بجاه النَّبِي ﷺ لِأَن جاه النَّبِي ﷺ إِنَّمَا ينْتَفع بِهِ النَّبِي ﷺ نَفسه وَلَا ينْتَفع بِهِ غَيره وَإِذا كَانَ الْإِنْسَان يتوسل بجاه النَّبِي ﷺ باعتقاد
[ ٩٠ ]
أَن للنَّبِي ﷺ جاها عِنْد الله فَلْيقل اللَّهُمَّ إِنِّي إسألك أَن تشفع فِي نبيك مُحَمَّدًا ﷺ وَمَا أشبه ذَلِك من الْكَلِمَات الَّتِي يَدْعُو بهَا الله ﷿ الْمَجْمُوع الثمين ٣١٠٠