٢٩ - سُؤال عندنَا فِي السودَان بعض من النَّاس يعْرفُونَ بالمشايخ يَكْتُبُونَ المحاية للنَّاس إِذا مرض الشَّخْص أَو أَصَابَهُ سحر أَو غير ذَلِك من الْأُمُور الخرافية مَا حكم من يتعامل مَعَهم وَمَا حكم عَمَلهم هَذَا الْفَتْوَى إِن الرّقية على الْمَرِيض الْمُصَاب بِسحر أَو بِغَيْرِهِ من
[ ١١١ ]
الْمَرَض لَا بَأْس بهَا إِن كَانَت من الْقُرْآن أَو من الْأَدْعِيَة الْمُبَاحَة فقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يرقى أَصْحَابه وَمن جملَة مَا يرقاهم بِهِ رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض أنزل رَحْمَة من رحمتك واشف من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ وَمن الْأَدْعِيَة الْمَشْرُوعَة بِسم الله أرقيك من كل دَاء يُؤْذِيك من شَرّ كل نفس أَو عين حَاسِد الله يشفيك بِسم الله أرقيك وَمِنْهَا أَن يضع الْإِنْسَان يَده على الْأَلَم الَّذِي يؤلمه من بدنه فَيَقُول أعوذ بِاللَّه وعزته من شَرّ مَا أجد وأحاذر إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ذكره أهل الْعلم من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة عَن الرَّسُول ﷺ وَأما كِتَابه الْآيَات والأذكار وتعليقها فقد اخْتلف أهل الْعلم فِي ذَلِك فَمنهمْ من أجَازه وَمِنْهُم من مَنعه وَالْأَقْرَب الْمَنْع من ذَلِك لِأَن هَذَا لم يرد عَن النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا الْوَارِد أَن يقْرَأ على الْمَرِيض أما أَن تعلق الْآيَات أَو الْأَدْعِيَة على
[ ١١٢ ]
الْمَرِيض فِي عُنُقه أَو يَده أَو تَحت وسادته وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن ذَلِك من الْأُمُور الممنوعة على القَوْل الرَّاجِح لعدم وُرُودهَا وكل إِنْسَان يَجْعَل من الْأُمُور سَببا لأمر آخر بِغَيْر إِذن من الشَّرْع فَإِن عمله هَذَا يعد نوعا من الشّرك لِأَنَّهُ إِثْبَات سَبَب لم يَجعله الله سَببا هَذَا بفطع النّظر عَن حَال هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ فَلَا نَدْرِي فَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ من المشعوذين الَّذِي يَكْتُبُونَ أَشْيَاء مُنكرَة وَأَشْيَاء مُحرمَة فَإِن ذَلِك لَا شكّ فِي تَحْرِيمه وَلِهَذَا قَالَ أهل الْعلم لَا بَأْس بالرقى بِشَرْط أَن تكون مَعْلُومَة مفهومة خَالِيَة من الشّرك فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١١٣٩