١٥ - سُؤال من جمهورية مصر الْعَرَبيَّة يَقُول فِيهِ مَا حكم الدّين الإسلامي فِي زِيَارَة الْقُبُور والتوسل بالأضرحة وَأخذ خروف وأموال للتوسل بهَا كزيارة السَّيِّد البدوي وَالْحُسَيْن والسيدة زَيْنَب أفيدونا أفادكم الله
[ ٧١ ]
الْجَواب زِيَارَة الْقُبُور نَوْعَانِ أَحدهمَا مَشْرُوع ومطلوب لأجل الدُّعَاء للأموات والترحم عَلَيْهِم وَلأَجل تذكر الْمَوْت والإعداد للآخرة لقَوْل النَّبِي ﷺ زوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تذكركم الْآخِرَة وَكَانَ يزورها ﷺ وَهَكَذَا أَصْحَابه ﵃ وَهَذَا الْفَرْع للرِّجَال خَاصَّة لَا للنِّسَاء أما النِّسَاء فَلَا يشرع لَهُنَّ زِيَارَة الْقُبُور بل يجب نهيهن عَن ذَلِك لِأَنَّهُ قد ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ لعن زائرات الْقُبُور من النِّسَاء وَلِأَن زيارتهن للقبور قد يحصل بهَا فتْنَة لَهُنَّ أَو بِهن مَعَ قلَّة الصَّبْر وَكَثْرَة الْجزع الَّذِي يغلب عَلَيْهِنَّ وَهَكَذَا لَا يشرع لَهُنَّ اتِّبَاع الْجَنَائِز إِلَى الْمقْبرَة لما ثَبت فِي الصَّحِيح عَن أم عَطِيَّة ﵂ قَالَت (نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا) فَدلَّ ذَلِك على أَنهم ممنوعات من اتِّبَاع الْجَنَائِز إِلَى الْمقْبرَة لما يخْشَى فِي ذَلِك من الْفِتْنَة لَهُنَّ وبهن وَقلة الصَّبْر وَالْأَصْل فِي النَّهْي التَّحْرِيم لقَوْل الله سُبْحَانَهُ وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا (١) أما الصَّلَاة على الْمَيِّت فمشروعة
[ ٧٢ ]
للرِّجَال وَالنِّسَاء كَمَا صحت بذلك الْأَحَادِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن الصَّحَابَة ﵃ فِي ذَلِك أما قَول أم عَطِيَّة ﵂ (لم يعزم علينا) فَهَذَا لَا يدل على جَوَاز اتِّبَاع الْجَنَائِز للنِّسَاء لِأَن صُدُور النَّهْي عَنهُ ﷺ كَاف فِي الْمَنْع وَأما قَوْلهَا (لم يعزم علينا) فَهُوَ مَبْنِيّ على اجتهادها وظنها واجتهادها لَا يُعَارض بهَا السّنة النَّوْع الثَّانِي بدعي وَهُوَ زِيَارَة الْقُبُور لدعاء أَهلهَا والإستغاثة بهم أَو للذبح لَهُم أَو للنذر لَهُم وَهَذَا مُنكر وشرك أكبر نسْأَل الله الْعَافِيَة ويلتحق بذلك أَن يزوروها للدُّعَاء عِنْدهَا وَالصَّلَاة عِنْدهَا وَالْقِرَاءَة عِنْدهَا وَهَذَا بِدعَة غير مَشْرُوع وَمن وَسَائِل الشّرك فَصَارَت فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثَة أَنْوَاع النَّوْع مَشْرُوع وَهُوَ أَن يزورها للدُّعَاء لأَهْلهَا أَو لتذكر الْآخِرَة الثَّانِي أَن تزار للْقِرَاءَة عِنْدهَا أنو للصَّلَاة عِنْدهَا أَو للذبح عِنْدهَا فَهَذِهِ بِدعَة وَمن وَسَائِل الشّرك الثَّالِث أَن يزورها للذبح للْمَيت والتقرب إِلَيْهِ بذلك
[ ٧٣ ]
أَو لدعاء الْمَيِّت من دون الله أَو لطلب المدد مِنْهُ أَو الْغَوْث أَو النَّصْر فَهَذَا شرك أكبر نسْأَل الله الْعَافِيَة فَيجب الحذر من هَذِه الزيارات المبتدعة وَلَا فرق بَين كَون الْمَدْعُو نَبيا أَو صَالحا أَو غَيرهمَا وَيدخل فِي ذَلِك مَا يَفْعَله بعض الْجُهَّال عِنْد قبر النَّبِي ﷺ من دُعَائِهِ والاستغاثة بِهِ أَو عِنْد قبر الْحُسَيْن أَبُو البدوي أَو الشَّيْخ عبد القادر الجيلاني أَو غَيرهم وَالله الْمُسْتَعَان مَجْمُوع فتاوي سماحة الشَّيْخ ابْن باز ٣٣٤٤ ٣٤٥