٢٧ - سُؤال مَا حكم زِيَارَة النِّسَاء لقبر الرَّسُول ﷺ وَمَا حكم زائرات الْمَقَابِر بشكل عَام مَعَ ذكر الدَّلِيل (١) الْفَتْوَى أما زِيَارَة الْمَرْأَة للقبور فَهِيَ مُحرمَة بل من كَبَائِر الذُّنُوب لِأَن النَّبِي ﷺ لعن زائرات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج وَلِأَن الْمَرْأَة ضَعِيفَة الْعقل وسريعة
[ ١٤٩ ]
العاطفة والتأثر فزيارتها للقبور يحصل بهَا محاذير عديدة وَلِأَن الْمَرْأَة إِذا زارت الْقُبُور فَإِنَّهَا لعاطفتها ولينها رُبمَا تكَرر هَذِه الزِّيَارَة فتبدو الْمَقَابِر مَمْلُوءَة بِالنسَاء وَلِأَنَّهُ إِذا حصل ذَلِك رُبمَا يكون هَذَا مرتعا لأهل الْخبث والفجور فيترصدون للنِّسَاء فِي الْمَقَابِر وَالْغَالِب أَن الْمَقَابِر تكون بعيدَة عَن مَحل السكن فَيحصل بذلك شَرّ عَظِيم وَلذَلِك كَانَ لعن النَّبِي لزائرات الْقُبُور مَبْنِيا على حكم عَظِيمَة تُوجد بزيارة الْمَرْأَة للمقبرة لَكِن لَو أَن الْمَرْأَة مرت بالمقبرة من غير قصد لزيارتها ووقفت وسلمت السَّلَام الْمَشْرُوع وَهُوَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون فَإِن ذَلِك لَا بَأْس بِهِ لِأَن عَائِشَة ﵂ سَأَلت النَّبِي ﷺ مَاذَا تَقول أَي إِذا مرت بالقبور فَبين لَهَا الرَّسُول ﵊ أَنَّهَا تَقول هَذَا الذّكر أما أَن تتعمد الزِّيَارَة فَإِن ذَلِك محرم وَمن كَبَائِر الذُّنُوب أما زِيَارَة النِّسَاء لقبر النَّبِي ﷺ فَإِن الظَّاهِر أَنَّهَا دَاخِلَة فِي الْعُمُوم وَأَن الْمَرْأَة لَا تزور قبر النَّبِي ﷺ وَقَالَ بعض الْعلمَاء إِنَّهَا تزور قبر النَّبِي ﷺ لِأَن قبر الرَّسُول ﷺ
[ ١٥٠ ]
لَيْسَ بارزا كالقبور الْأُخْرَى بل هُوَ محاط بِثَلَاثَة جدران فَهِيَ إِذا زارته لم تكن فِي الْحَقِيقَة زارته بل وقفت حوله وَلَكِن الظَّاهِر أَن هَذَا يُسمى زِيَارَة عرفا فَإِذا كَانَ يُسمى زِيَارَة فَلَا تزر ويكفيها أَن تَقول السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَهِي تصلي فَإِن تَسْلِيمهَا هَذَا يبلغ النَّبِي ﷺ وَيحصل لَهَا بِهِ الثَّوَاب فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١١٧٠