من مكارم الأخلاق التي كان يتحلى بها الشيخ ﵀ خلق الكرم والجود متمثلا قوله ﷺ: «إن الله كريم يحب الكرماء جواد يحب الجودة» (^١).
وقد شهد له بذلك كل من عرفه.
١ - فمن مظاهر كرمه أثناء إقامته بمدينة شبين الكوم ما ذكره الشيخ مناع خليل القطان حيث يقول:
استأجر بيتا لسكناه (وهو عزب) فأسكن معه طلاب بلدته «شنشور - منوفية».
ثم تزوج وسكن في بيت مستقل، ولكنه كان يدعو طلابه إلى بيته ويرعاهم كما يرعى الأب أبناءه.
٢ - ويقول الدكتور محمد لطفي الصباغ:
كان مما يمتاز به سعة صدره، وبعد نظره، وزهده في الدنيا ومتاعها، وحبه الخير للناس جميعا، وبذله جاهه في مساعدة الآخرين.
وكان كريما كرما أصليا لا يتكلف يريد المباهاة والمفاخرة، بل يقدم ما تيسر وما كان أعده لنفسه، وكان بذلك قادرا على أن يقيم في كل يوم وليمة، وكان إذا علم بمجيء عالم يعرفه دعاه إلى الطعام، وقد حضرت كثيرا من هذه الولائم، وبيته مفتوح كل ليلة للزائرين، وطلاب العلم، والمستفتين، والذين يبغون الشفاعة في أمر من أمورهم.
_________________
(١) حديث صحيح رواه الحاكم (١/¬٤٨) وصححه.
[ ٩٥ ]
٣ - ويقول الشيخ عبد الله بن جبرين:
كما أنه يكرم من زاره ويقدم ما حضر بدون تكلف، ويجود بما يقدر عليه دون أن يمن بما أعطاه، أو يرد من سأله وهكذا دأبه مع العلماء، وطلبة العلم، والأصحاب والزملاء الأقدمين فهو جواد كريم بما اعتاده، ومجيب لمن دعاه بدون تكلف أو تشدد.
٤ - ومن مظاهر كرمه العظيمة أثناء تدريسه بالمعهد العالي للقضاء ما ذكره الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري حيث يقول:
ومع أنه اكتفي برويتبه وبقي في فليلة بحارة شعبية لا تليق بأصغر تلامذته، فإنه لم يدخر من هذا الرويتب شيئا، فقد كان يوزعه على أسر فقيرة في مصر، وكان له صدقات في رمضان سخية على بعض المستحقين بالمملكة. وعندما كنت بالمعهد العالي للقضاء كان هناك مكافآت للطلاب المغتربين تتأخر عليهم فكان يقرضهم، وكان يتنازل عن حقه لدى هذا ويأخذ بعض حقه من ذلك.
٥ - ومن أبرز مظاهر جوده:
أنه كان يمتلك دارا بمكة المكرمة فوقفها على دار الحديث الخيرية لتكون له صدقة جارية وفي هذا يقول منسوبو دار الحديث الخيرية في كلمتهم التي نشرت بصحيفة الندوة عدد ١٠٨٨٣ بتاريخ ٤/¬١٣/¬١٤١٥ هـ:
ولقد كان ﵀ حدبا على دار الحديث الخيرية ومنسوبيها، عطوفا عليهم، قوي الصلة بهم، ولا أدل على ذلك من أنه أوقف داره بمكة المكرمة على هذه الدار، مما يترجم عن عظيم حبه وتقديره لهذه الدار المباركة.
[ ٩٦ ]
الفصل العاشر تواضعه
ومن مكارم أخلاقه التواضع عملا بقوله ﷺ: «من تواضع لله رفعه» (^١).
وقوله ﷺ: «يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم» (^٢).
١ - يقول الشيخ عبد الله بن حافظ الحكمي:
وكان ﵀ في أخلاقه محل القدوة والأسوة، شديد التواضع تغلب عليه البساطة في مجلسه إذا ارتاح لمحدثه استرسل في ذكر بعض الأحداث والمواقف ونزل معه على قدره صغيرا كان في سنه أو منزلته، ولذا كان ﵀ محبوبا من كل من يعرفه ممن عمل معه أو تتلمذ عليه، محل الإجلال من الجميع والتقدير.
٢ - ويقول الشيخ محمد لطفي الصباغ:
وعلى الرغم من تلمذتي عليه ما كان يعاملني إلا على أني زميل له تواضعا منه وكرما، أحسن الله إليه وجزاه عنا الخير.
وكان يعرف للناس أقدراهم ولا سيما إن كانوا غرباء، وكان متواضعا يكرم الصبيان والفتيان، ولا يدعوهم إلا بألقاب التكريم، ويتودد إليهم. وقد رأيته يوم أن جاء الشيخ حسن حنبكة أحد كبار علماء بلاد الشام لزيارة مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم رأيته في قمة التواضع، إذ كان يؤثر الكثير على الجلوس
_________________
(١) أخرجه مسلم بلفظ [وما تواضع أحد لله إلا رفعه] رقم (٢٥٨٨) وأحمد في المسند (٢/ ٣٨٦) والترمذي (٢٠٢٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩) عن عبد الله بن عمرو، والترمذي في السنن (٤/ ٥٦٥) رقم (٢٤٩٢) وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٤٠).
[ ٩٧ ]
في المقاعد المتقدمة مع أنه أجدر منهم بهذا التقديم.
٣ - ويقول الشيخ مناع القطان:
أضفى عليه تواضعه حلة من زيادة التقدير والاحترام لدى كل من عرفه.
[ ٩٨ ]