لقد كانت وفاة الشيخ عبد الرزاق ﵀ فجيعة كبيرة تألم لها المسلمون في أرجاء العالم الإسلامي وإليك بعض ما كتب في ذلك.
يقول الشيخ صالح بن فوزان الفوزان:
والآن قد لقى ربه من ذا سيسد ثلمته:
سيذكرني قومي إذا جد جدهم … وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
إن مصابنا فيه كبير، وواجبنا أن نقول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (^١) رحم الله شيخنا أبا أحمد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أولاده وأهله الصبر واحتساب الأجر.
ويقول الدكتور محمد لطفي الصباغ:
فجع العالم الإسلامي بوفاة العالم العامل، والعلامة الداعية إلى الله على بصيرة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، وذلك في صباح يوم الخميس الواقع في ٢٥/ ربيع الأول سنة ١٤١٥ هـ (الموافق ١/¬٩/¬١٩٩٤ م) ودفن في الرياض بعد صلاة الجمعة.
بلغني الخبر المؤلم وأنا في عمان، فالمني ذاك الخبر إيلاما شديدا، وشعرت بعظم الكارثة على وجه أكبر مما كنت أتوقع.
يالله!! مات العالم الذي قل نظيره في العلماء .. لقد أذهلني الخبر حقا.
أشهد أني قد جزعت لذاك النبأ جزعا لم أجزعه إلا يوم وفاة والدي رحمه
_________________
(١) سورة البقرة، الآية ١٥٦
[ ١٣٥ ]
الله. والشيخ عبد الرزاق عفيفي كان لي بمثابة الوالد. ثم تماسكت وتصبرت وتذكرت الآيات القرآنية التي تقرر أن الموت سبيل كل حي ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (^١)، وأن الأجل إذا جاء لا يؤخر ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ (^٢)، ومرت بخاطري كلمة عمر بن عبد العزيز:
(ما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرجى؟ وما الحيلة فيما سيزول؟ وإنما الشيء من أصله، فقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها، فما بقاء فرع بعد أصله؟ إنما الناس في الدنيا أغراض فيهم المنايا، وهم فيها نهب للمصائب، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص).
فاسترجعت قائلا: إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له، وأكرم نزله، وعوضه الجنة وعوض المسلمين خيرا.
وجاء في جريدة الرياض بتاريخ الثلاثاء غرة ربيع الآخرة ١٤١٥ هـ ما نصه:
خادم الحرمين، وسمو ولي العهد، وسمو النائب الثاني يعزون الشيخ ابن باز في وفاة الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود برقية من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء هذا نصها: حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه أمين.
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد
_________________
(١) سورة الزمر الآية: ٣٠.
(٢) سورة الأعراف الآية: ٣٤.
[ ١٣٦ ]
ففي صباح يوم الخميس الموافق ٢٥/¬٣/¬١٤١٥ هـ توفي صاحب الفضيلة العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي: عضو مجلس هيئة كبار العلماء، ونائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، عن عمر جاوز التسعين ﵀ رحمة واسعة - فأقول أحسن الله عزاءكم فيه، وجبر مصيبتكم، وأصلح ذريته، وكان ﵀ من خيرة العلماء عقيدة، وعلما، ودعوة، وتعليما مضى عليه في ذلك ما يقارب خمسين عاما ضاعف الله حسناته، وخلفه على المسلمين بأحسن الخلف، وفسح في أجلكم على خير عمل وبارك في أوقاتكم، وأعمالكم إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ …
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
وجاء في جريدة الرياض أيضا ما نصه:
وقد وجه الملك المفدى يحفظه الله البرقية الجوابية التالية لسماحته:
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء - حفظه الله -
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
فقد كدرنا نبأ وفاة فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي عضو هيئة كبار العلماء ونائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وإننا إذ نعرب لسماحتكم
[ ١٣٧ ]
عن تعازينا ومواساتنا ونأمل إبلاغ ذلك لأسرته وذويه لنسأل الله جل وعلا أن يتغمده بواسع رحمته، ومغفرته، ويسكنه فسيح جنته، وأن يعوض المسلمين عنه خيرا والحمد لله على قضائه وقدره .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ويقول الشيخ عبد الله العجلان:
فهد بن عبد العزيز
ولقد وقع نبأ وفاته ﵀ على نفوس أبنائه ومحبيه وعارفي فضله - وما أكثرهم - بل وعلى الأمة كلها موقعا عظيما فيه بعظم الخسارة، وفداحة الخطب، وشدة المصاب لكن الكل وهم مؤمنون بالله وراضون بقضائه وقدره، ويعلمون أن الموت حق، وأنه مصير كل حي قالوا بصوت واحد ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ ودعوا الله بصادق الدعاء وخالص الرجاء بأن يسكنه فسيح جناته، ويغفر له، ويعفو عنه، وأن يعوض الله هذه الأمة فيه خيرا.
ويقول الشيخ صالح بن سعود آل علي - عضو مجلس الشورى -:
ومن أجل هذا أصيب الوسط العلمي، والعام، من علماء، ومتعلمين، بالذهول يوم الخميس ١٤١٥/¬٣/¬٢٥ هـ عندما فاضت روح علم من أعلام هذه البلاد وواحد من أكبر علمائها وهو فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي عليه من الله الرحمة والرضوان. أصيب الناس بالحزن والأسى لفقد هذا العالم الذي كان - يرحمه الله - وحدا قل من يناظره في الشريعة وعلومها.
وجاء في جريدة الندوة
بتاريخ ١٣/¬٤/¬١٤١٥ هـ على لسان منسوبي دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة قولهم:
[ ١٣٨ ]
وقد تلقت مدرسة دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة ممثلة في جميع منسوبيها نبأ وفاة الشيخ عبد الرزاق عفيفي بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره.
وقد آلمنا فراقه وعز علينا رحيله، ولكن تلك سنة الله في خلقه ﴿فلن تجد لسنت الله تبديلا﴾ (^١).
_________________
(١) سورة فاطر الآية: ٤٣.
[ ١٣٩ ]