جاء في جريدة المسلمون بتاريخ ٤/¬٤/¬١٤١٥ هـ:
وكان الشيخ عفيفي - يرحمه الله تعالى - قد أدخل المستشفى العسكري بالرياض الساعة الواحدة بعد الظهر من يوم الثلاثاء الموافق ١٦/¬٣/¬١٤١٥ هـ في قسم العناية المركزة، ثم أخرج من ذلك القسم في يوم الأحد ٢١/¬٣/¬١٤١٥ هـ وهو يعاني من ألم شديد في الكبد، وضعف في الكلى، ووجود سوائل في الرئتين وهبوط في ضربات القلب، وظل بالمستشفي حتى وافاه الأجل المحتوم في يوم الخميس ٢٥/¬٣/¬١٤١٥ هـ في حوالي الساعة السابعة صباحا، وكان - يرحمه الله - قبل وفاته - كما يروي ابنه محمد - في كامل وعيه وفي حالة ذكر الله ﷿ حتى ازداد ضيق نفسه، وهبط الضغط لتخرج روحه إلى بارئها، وقد صلى على جنازته عقب صلاة الجمعة ٢٦/¬٣/¬١٤١٥ هـ في جامع الإمام تركي بن عبد الله (الجامع الكبير) بالرياض، وقد صلى عليه جمع غفير من الناس، ويقول الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ محمد السعيد: إنه كان يوما عظيما مشهودا امتلأ الجامع الكبير إلى آخره، وهي من المرات القلائل التي يمتلأ فيها الجامع، وقد ازدحمت المواقف والشوارع المؤدية إلى المقبرة بالسيارات خصوصا بعدما انطلق الناس بسياراتهم، ومشيا على الأقدام مشيعين له، وحضر دفنه بمقبرة العود بالرياض عدد هائل من البشر غالبيتهم من المشايخ والعلماء، وطلبة العلم وتلاميذ الفقيد يغمرهم الحزن على فراقه داعين له بالمغفرة والرحمة.
وهذا الحزن من الناس، والجمع الغفير من المشيعين يدل بوضوح على ما للشيخ من مكانة وقدر في نفوس الناس وتلامذته الذني لا يحصون لكون الشيخ درس في أماكن كثيرة ومتعددة طوال ثلاثين عاما قضاها في التدريس بالمملكة،
[ ١٣١ ]
وبرغم أن الشيخ تلقى تعليمه بعيدا في الأزهر بالقاهرة، إلا أنه سرعان ما نال مكانته، وقدره بين علماء المملكة بعد أن جاء به الملك عبد العزيز آل سعود - يرحمه الله - مع علماء آخرين من داخل المملكة وخارجها - لينفذ من خلالهم سياسته الصارمة في محاربة الجهل واقتلاع جذروه، ونشر العلم في ربوع المملكة، وخاصة العلم الشرعي، وما زالت هذه المكانة تتعاظم حتى انتهت بالشيخ عبد الرزاق عفيفي عضوا في هيئة كبار العلماء، ونائبا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
ويقول الشيخ عبد الله العجلان:
ولا غرابة في أن يتوافد أبناء عاصمة المملكة إلى المسجد الكبير في مدينة الرياض من كل حدب وصوب وأن تكتظ بهم شوارع العاصمة، وأن يضيق بكثرة المصلين على سعته وساحاته على امتدادها، والشوارع المحيطة به على طولها. وأن يمشي أبناء مدينة الرياض في تشييع جنازته زرافات، ووحدانا، شيوخا، وشبابا حتى ضاقت بهم شوارع العاصمة على سعتها، وغصت المقبرة بالمشيعين والطرقات المؤدية إليها، كل منهم يريد أن يلقي على هذا الفقيد نظرة أخيرة ويقول له وداعا أيها الإمام وموعدنا معكم في الجنة إن شاء الله. إن هذا المشهد العظيم الذي عاشته عاصمة المملكة في توديعها هذا العالم يدل على وعي هذه الأمة، وتقديرها للمخلصين من رجالها، والعلماء العاملين بعلمهم من أبنائها.
ويقول الشيخ صالح السدلان (بجريدة عكاظ ٢٧/¬٣):
وكان محبوه كثيرين ولم نكن نتصور أن يكون الحضور بهذا الحجم الكبير ومن كافة الفئات في جنازته .. أسأل الله له الرحمة وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
[ ١٣٢ ]
ويقول الشيخ محمد سعد السعيد في مقالة بجريدة الجزيرة:
أدخل المستشفى العسكري بالرياض الساعة الواحدة بعد الظهر من يوم الثلاثاء الموافق ١٦/¬٣/¬١٤١٥ هـ في قسم العناية المركزة، ثم أخرج من ذلك القسم في يوم الأحد ٢١/¬٣/¬١٤١٥ هـ وهو يعاني من ألم شديد في الكبد، وضعف في الكلى، ووجود سائل في الرئتين، وهبوط في ضربات القلب، وظل بالمستشفى حتى وافاه الأجل المحتوم في يوم الخميس ٢٥/¬٣/¬١٤١٥ هـ في حوالي الساعة السابعة صباحا ثم صلى على جنازته عقب صلاة الجمعة ٢٦/¬٣/¬١٤١٥ هـ في الجامع الكبير بالرياض وقد صلى عليه خلق كثير لا يحصى وقد ازدحمت المواقف، وكذلك الشوارع المؤدية إلى المقبرة بالسيارات خصوصا بعد ما انطلق الناس بسياراتهم للمقبرة ومن المشيعين من ذهب إلى المقبرة مشيا على الأقدام خوفا من الزحام، حيث حضر دفنه بمقبرة العود بالرياض عدد هائل من البشر غالبيتهم من المشايخ، والعلماء وطلبة العلم، وتلامذة الفقيد يغمرهم الحزن على فراقه داعين له بالمغفرة والرحمة.
وهذا الجمع الغفير من مشيعيه يدل دلالة واضحة على محبتهم له، وإن العالم الإسلامي فعلا قد فقد عالما جليلا وشيخا فاضلا، وعلما من أعلام الأمة، قدس الله روحه، ونور ضريحه، ورحمه وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا به في دار كرامته، ومستقر رحمته، وجبر الله مصيبتنا ومصيبة أهله فيه، ورزقنا وإياهم الصبر والسلوان و﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (^١).
وجاء في مجلة الفرقان:
هذا وقد شهدت الرياض يوم دفنه الجمعة ٢٦ ربيع الأول يوما متميزا حيث وفد الآلاف من طلبة العلم، ومحبي الشيخ المواراته الثرى، وقد امتلأت بهم
_________________
(١) سورة البقرة، الآية ١٥٦.
[ ١٣٣ ]
الطرقات والمقبرة، والله نسأل أن يسكن شيخنا الفردوس الأعلى، وأن يجعل قبره روضه من رياض الجنة، وأن يجمعنا معه في الجنة مع النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
قلت: وقد شهدت الصلاة على الشيخ ﵀ بالجامع الكبير بمدينة الرياض، وكان إمام الناس في الصلاة فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إمام الجامع الكبير، ثم شهدت جنازته، ودفنه ﵀، فكانت كما وصفها الواصفون الذين نقلت كلامهم، وهذا الجمع الغفير من العلامات التي يرجى للفقيد حسن الخاتمة. قال الإمام أحمد ﵀: «بيننا وبينهم أيام الجنائز».
[ ١٣٤ ]