١ - يقول الشيخ محمد لطفي الصباغ:
وكان صابرا .. نزلت به كوارث شديدة فلم تضعضعه ولم تخرجه عن اتزانه وخلقه.
فقد أصيب في عام ١٣٧٦ هـ بشلل نصفي وعافاه الله منه، وأصيب بعدد من الأمراض كان فيها نعم العبد الصابر، وقتل ولده الكبير أحمد عاصم ﵀ في حرب رمضان ١٩٧٣ م، التي قامت بين اليهود ومصر، فتلقى الخبر صابرا محتسبا، وكان في مجلسه يحمد الله، ويحدث الحاضرين، وإذا غلط أحد المعزين في قول يجاوز به الحد الشرعي أنكر عليه ذلك ورده إلى الحق.
ثم توفى ولده الأصغر عبد الرحمن ﵀ فكان كذلك في غاية الصبر والرضى بقضاء الله وقدره.
ثم توفى ابنه عبد الله في ٣٠/¬٦/¬١٤٠٣ هـ فجأة في جدة، فكان أيضا مثلا في الصبر والاحتساب والتسليم.
وقد سافرت زوجته مرة إلى مصر وعندما أرادت أن تعود إلى الرياض إلى زوجها وأولادها منعت من العودة مدة طويلة، لمضايقة الشيخ وإيذائه، فصبر وصابر حتى أذن الله بالفرج وعادت إلى بيتتها.
٢ - ويقول الشيخ محمد سعد السعيد - إمام جامع سلطانة بالرياض:
وقد أصيب في عام ١٣٧٦ هـ بشلل نصفي وشفاه الله منه، ثم أصيب مرة أخرى بشلل نصفي عام ١٤١٣ هـ تقريبا وشفاه الله منه، وقد أجرى له قبل خمس سنوات تقريبا عملية في البروستات، وعملية في العين بسبب انفصال في الشبكية
[ ١٠٧ ]
ومنذ فترة طويلة وهو مبتلى بأمراض عدة كالتهاب المسالك البولية، وتعطل إحدى الكليتين، وضعف الأخرى، والضغط، والسكر، ومع ذلك نراه صابرا محتسبا، ولم يثنه ذلك عن طلب العلم، وتعليمه، والعناية به، وإفادة الناس وتوجيههم وإرشادهم إلى آخر أيام حياته.
٣ - ويقول الدكتور صالح بن سعود آل علي:
وقبل وفاته ﵀ كان مبتلى، ابتلاه الله سبحانه بمصائب ولكنه كان الصابر المحتسب، فإضافة إلى الأمراض التي عرضت له في العقد الأخير من عمره أصيب بثلاثة من أبنائه، وهم في ريعان الشباب: عبد الرحمن الذي كان يلازمه في شيخوخته كظله يخدمه ويساعده إذ به يفاجأ بوفاته بسبب انفجار أسطوانة غاز. وعبد الله بسكتة قلبية، ومن قبلهما أحمد أكبر أبنائه الذي جاءه نعيه قتيلا في حرب الدبابات مع إسرائيل في سيناء عام ١٩٧٣ م.
ومما يلفت النظر في جلد هذا الشيخ وصبره أنه لما جاء خبر وفاة ابنه أحمد وهو مدير ومحاضر في المعهد العالي للقضاء لم يتوقف عن برنامجه اليومي، فقد جاء إلى طلابه في مرحلة الماجستير - وكنت واحدا منهم - وألقى المحاضرة كالعهد به دون أثر أو تلعثم، وكانت بعد العصر إلى المغرب، وكان الطلاب كعادتهم بعد أن ينتهي من المحاضرة يوجهون الأسئلة واحدا تلو الآخر، وإذا به يجيب عنها دون أن يظهر عليه ما يلفت النظر. وبعد انتهاء المحاضرة خرج من القاعة ونحن وراءه، وإذا بنا نحن الطلاب نفاجأ بطابور من الأساتذة وطلاب آخرين يقابلونه ويقبلونه معزين بوفاة ابنه. ولا تسأل عن ذهولنا نحن ليس من الوفاة، ولكن لأن الشيخ لم يترك المحاضرة، لا بل لأنه لم يخبرنا، ولم يظهر عليه أي أثر للصدمة. فأقبلنا عليه مع غيرنا مواسين ومعزين فرحمه الله وغفر له.
[ ١٠٨ ]