عقب وفاة الشيخ ﵀ رثاه بعض الشعراء منهم العبد الفقير مؤلف هذه الترجمة، فقد هاجت نفسي تأثرا لوفاته فرثيته بقصيدة عينية من البحر الطويل رغم كوني مقلا من الشعر جدا.
ومنهم الأستاذ محمد بن سعد المشعان الذي رثى الشيخ ﵀ بقصيدة همزية بارعة من البحر الطويل أيضا، وقد نشرت بجريدة الرياض العدد ٩٥٧٣ بتاريخ ٤/¬٤/¬١٤١٥ هـ.
وهذه مرثية الفقيد العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي- ﵀ المتوفى يوم الخميس ٢٥/¬٥/¬١٤١٥ هـ. عن اثنين وتسعين عاما رثاه بها تلميذه أبو خالد وليد ابن إدريس بن عبد العزيز منيسي- المدرس بالرياض-.
هوى نجم عبد في الأنام فأفجعوا … وذا الخطب جل والمصاب مروع
فلله نعش شيعوه عشية … به الحلم والعلم الذي كان يتبع
فيا عبد رزاق البرايا تركتنا … ومنا قلوب للفراق تصدع
فتسعون عاما قد قضيت مجيدة … بمصر ونجد فالبلاء موزع
وفي أزهر حزت العلوم بعرش من … هب المالكيين الكرام تربع
[ ١٤١ ]
لقد كنت ردءا للفقي (^١) بمصرنا … وقد كنتما حربا على من تبدعوا
فكم قد نصرتم سنة لنبينا … وفي أز من عز النصير المشجع
فظلتم بأرض مصر نورا فقمتم … بنشر الفنون بين قوم تطلعوا
مع النفر الألى إليهم يشار بالـ … بنان بنيتمو معاهد ترفع
مع ابن حميد والأمين وحبرنا … وأعنى ابن باز عطركم يتضوع (^٢)
وفي هيئة الكبار صلتم وجلتم … وفي لجنة الفتوى قلوب وأضلع
عزا أهل مصر فيكم أن تركتم … وعبيد العزيز حبر برما المفزع (^٣)
وأما بنجدكم شهاب أفضم … عليهم سيوبكم فأرووا وارتعوا
وتلميذك المحزون يأسى لفقدكم … وكم من محب قلبه يتوجع
_________________
(١) إشارة إلى دور الشيخ عبد الرزاق في مناصرة دعوة الشيخ حامد الفقي، وتأسيس جماعة أنصار السنة بمصر، والتي كانت امتدادا لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(٢) إشارة إلى دور الشيخ عبد الرزاق في نشأة المعاهد الشرعية، والمعهد العالي للقضاء، ومع أقرانه الشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ محمد الشنقيطي، والشيخ ابن باز.
(٣) إشارة إلى أجل تلامذته بمصر العلامة الشيخ عبد العزيز علي البرماوي أحد علماء الأزهر، وأنصار السنة بالأسكندرية، وكان حيا آنذاك ﵀.
[ ١٤٢ ]
شعر الأستاذ/ محمد بن سعد المشعان
إلى روح فقيد العلم الشرعي الشيخ الجليل/ عبد الرزاق عفيفي يرحمه الله رحمة واسعة.
وقفت لكي أرثي «العفيفي» فصدني … وجوم - وقد حل النوى - وبكاء
وقمت أعزي فيه من رام علمه … فقالوا: وهل يسليك عنه «عزاء»؟
فعدت أناجي ذكريات ترحلت … وقد ضمني و«الشيخ» ثم لقاء
وأبصرت فيها الشيخ يرقي بعلمه … وعانيت فيها الشيخ وهو بهاء
وناجيت فيها الشيخ فازور طيفه … وما في ازورار الطيف منه جفاء
لقد سار في درب الشريعة يافعا … يطير به عزم له وإباء
وأنفق في بسط الشريعة عمره … يسير به خوف له ورجاء
(ثمانون) (^١) عاما والحياة مصاعد وللشيخ فيها منهج وسناء
_________________
(١) قلت هكذا ذكر الشاعر (ثمانون) وحيث إن الشيخ ﵀ توفى وعمره اثنان وتسعون عاما فينبغي تعديل البيت (فتسعون) عاما علما بأن وزن البيت لا يختل بهذا (وليد).
[ ١٤٣ ]
إذا المحفل الراقي تناظر جمعه … رأيت مقال الشيخ فيه سخاء
شواهده الآيات جل دليلها … وحشد أحاديث لهن صفا
يسربل بالإقناع كل مقاله … فيصغى له الكتاب والخطباء
إلى عرصات الخلد يا وافر النهى … لعلك عند الله حيث تشاء
وإن قصيدي حين يندى بذكركم … حري بأن يندى به الشعراء
[ ١٤٤ ]