وممن كان معاصرا للشيخ عبد الرزاق بالإسكندرية في هذه الفترة، الشيخ حسن محمد إسماعيل - من علماء الأزهر - وكان تلميذا للشيخ في المعهد الأزهري بالإسكندرية.
ومما قاله في وصف سيرة الشيخ عبد الرزاق:
كان يمشي في الطرقات فيجد البناء يرتفع عن الأرض فيذهب إلى صاحب البيت، ويطلب أن يشاركه في المصاريف مقابل أن يجعل الدور الأرضي في البناء مسجدا، وبهذا كان يبني في المهد دعاة، ويبني في الشارع مساجد.
وكان يوم من أيام صيف عام ١٩٤٢ م = ١٣٦١ هـ مر فضيلة الشيخ برجل يبني بيتا كبيرا وفي أول دور فقال له: شيخنا بعد أن بدأه محييا مجيبا بالسلام: هل لك شريك في هذا العمل - يقصد بناء البيت -؟. فقال الرجل: هو لي وحدي ورثت الأرض عن أبي وأقوم الآن بالبناء، فرد عليه الشيخ: هل تسمح لنا بتأجير الدور الأرضي لنتخذه مسجدا على أن نعطيك ما تشاء؟ فقال الرجل - وكان كبير السن وقورا -: أن لا أمانع في ذلك أبدا، وبدون أجر البتة، بل وسأرعى هذا بنفسي. وكان الرجل يدعى الحاج عبده، وكان رجلا فاضلا، ولقد صدق الحاج فأكمل البناء، وأدخل الماء، والكهرباء، وبنى بالمسجد كل ما يلزم، وبعد إتمام بناء المسجد افتتح الشيخ المسجد بصلاة العصر، وكان هذا المسجد أقرب المساجد من ورشة أبي فسهل لي الذهاب والإياب، وبعد انتهاء صلاة العصر الأولى بالمسجد أخذ فضيلة الشيخ يعطينا التوعية اللازمة، وقص علينا قصة إسلام سلمان الفارسي وجعلها نبراسا لنا يضيء لنا الطريق. وفي هذا اليوم ختم الدرس قائلا: استمعتم إلى قصة سلمان الفارسي الذي كان صغيرا ولم يقتنع بما
[ ٣٣ ]
يعبد أبواه؛ إذ كانا من المجوس يعبدون النار. فقال الشيخ: أنتم أسعد حظا من هذا، وهو غلام. وقال لنا: ولدتم على الإسلام وتربيتم على الإسلام، والآن تدرسون الإسلام، فما مدى هذه السعادة التي أعطاكم الله إياها! ألا تحسون من قولي هذا أنكم محظوظون في جميع أطوار حياتكم؟
إذا فلا بد من أن تكرسوها للدعوة إلى عبادة من وهبكم كل هذه النعم.
وفي هذا الأسبوع الذي افتتح فيه المسجد، جاء من القاهرة خبر أثلج صدورنا جميعا وزاد من فرحتنا، وذلك أن اللجنة المركزية لجماعة أنصار السنة المحمدية اجتمعت في القاهرة واختارت بإجماع الأصوات فضيلة الشيخ الفاضل عبد الرزاق رئيسا لجماعة أنصار السنة المحمدية بالقطر المصري، وتوافدت الوفود على مدينة الإسكندرية تهنئ شيخنا الجليل بهذا المنصب الحبيب إلى نفوسنا جميعا، وسرنا جميعا أن هذا الاختيار قد جاء بإجماع الأصوات، وكانت الوفود القادمة من أنحاء القطر المصري تحمل الهدايا لفضيلة الشيخ الذي كان بدوره يقوم بتوزيعها على مستحقيها. ا. هـ.
[ ٣٤ ]