قال تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾.
- أمر الله جل شأنه جميع الناس أن يرد كل منهم ما لديه من أمانة إلى أهلها أيا كانت تلك الأمانة، فعم سبحانه بأمره كل مكلف وكل أمانة، سواء كان ما ورد في نزول الآية صحيحا أم غير صحيح؛ فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثم أوصى سبحانه من وكل إليه الحكم في خصومة أو الفصل بين الناس في أمر ما أن يحكم بينهم بالعدل سواء كان: محكما، أو ولي أمر عام، أو خاص، ولا عدل إلا ما جاء في كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ؛ فذلك الهدى، والنور، والصراط المستقيم.
ثم أثنى على ما أسداه إلى عباده من الموعظة؛ إغراء لهم بالقيام بحقها، والوقوف عند حدودها.
وختم الآية بالثناء على نفسه بما هو أهله؛ من كمال السمع والبصر، ترغيبا في امتثال أمره رجاء ثوابه، وتحذيرا من مخالفة شرعه خوف عقابه.
ثم أمر الله تعالى المؤمنين بطاعته وطاعة رسول الله ﷺ مطلقا؛ لأن الوحي كله حق، وأمر بطاعة أولي الأمر فيما وضح أمره من المعروف؛ لأنه لا طاعة
[ ٢٦٥ ]
لمخلوق في معصية الخالق؛ كما دلت عليه النصوص الثابتة الصريحة في ذلك.
فإذا اشتبه الأمر ووقع النزاع وجب الرجوع -في بيان الحق، والفصل فيما اختلف فيه- إلى الكتاب والسنة.
لقوله سبحانه: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾.
وقوله: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾.
وأمثال ذلك من نصوص الكتاب والسنة.
فإن الرجوع إليهما عند الحيرة أو النزاع خير عاقبة وأحسن مآلا، وهذا إنما يكون فيما فيه مجال للنظر والاجتهاد.