أما ذكرت قول الله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٦٠]-إلى قوله- ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١].
واذكر قوله: ﴿سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩١]، إلى قوله: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ ﴾ [النساء: ٩١].
[ ٢٠٥ ]
واذكر قوله في الاعتقاد في الأنبياء: ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠].
واذكر ما صح عن رسول الله - ﷺ - أنه شخص رجلًا معه الراية إلى من تزوج امرأة أبيه، ليقتله ويأخذ ماله (١).
فأي هذين أعظم؟ تزوج امرأة الأب؟ أو سب دين الأنبياء بعد معرفته؟
واذكر أنه قد همَّ بغزو بني المصطلق، لما قيل إنهم منعوا الزكاة، حتى كذب الله من نقل ذلك (٢).
واذكر قوله في أعبد هذه الأمة، وأشدهم اجتهادًا: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» (٣).
واذكر قتال الصديق وأصحابه مانعي الزكاة، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم.
_________________
(١) عن يزيد بن البراء عن أبيه قال: «لقيت عمي، ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله»؛ رواه أبو داود (٣٨٦٥)، واللفظ له والترمذي (١٣٦٢)، والنسائي (٣٢٧٩)، وابن ماجة (٢٦٠٧)، وأحمد (١٧٨٦٧)، وصححه ابن حبان (٤١١٢)، والحاكم (٢٧٧٦).
(٢) انظر تفسير الطبري، والقرطبي وابن كثير عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] الآية.
(٣) سبق تخريجه.
[ ٢٠٦ ]
واذكر إجماع الصحابة على قتل أهل مسجد الكوفة وكفرهم وردتهم، لما قالوا كلمة في تقرير نبوة مسيلمة، ولكن الصحابة اختلفوا في قبول توبتهم لما تابوا، والمسألة في صحيح البخاري وشرحه، في الكفالة (١).
واذكر إجماع الصحابة لما استفتاهم عمر - ﵁ -، على أن
من زعم أن الخمر تحل للخواص، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ
عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا
اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
_________________
(١) صحيح البخاري - كتاب الكفالة/ باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها. وقال الحافظ -رحمه الله تعالى- معلقًا على هذه الحادثة: «قال جرير أي ابن عبد الله البجلي والأشعث أي ابن قيس الكندي لعبد الله بن مسعود في المرتدين: استتبهم وكفلهم، فتابوا وكفلهم عشائرهم وهذا أيضًا مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره: أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد: أن مسيلمة رسول الله. فقال عبد الله علي بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق ابن النواحة، ثم استشار الناس في أولئك النفر، فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم، فقام جرير والأشعث فقالا: بل استتبهم وكفلهم عشائرهم، فتابوا وكفلهم عشائرهم، وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس ابن أبي حازم أن عدة المذكورين: كانت مائة وسبعين رجلًا» فتح الباري (٤/ ٤٧٠).
[ ٢٠٧ ]
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]، مع كونه من أهل بدر (١).
وأجمع الصحابة على كفر من اعتقد في علي مثل اعتقاد هؤلاء في عبد القادر، وردتهم وقتلهم، فأحرقهم علي بن أبي طالب - ﵁ - وهم أحياء، فخالفه ابن عباس في الإحراق، وقال: يقتلون بالسيف، مع كونهم من أهل القرن الأول، أخذوا العلم عن الصحابة.
واذكر إجماع أهل العلم من التابعين وغيرهم، على قتل الجعد بن درهم، وأمثاله، قال ابن القيم:
شكر الضحية كل صاحب سنة لله درك من أخي قربان
ولو ذهبنا نعدد من كفره العلماء مع ادعائه الإسلام، وأفتوا بردته وقتله لطال الكلام، لكن من آخر ما جرى قصة بني عبيد، ملوك مصر وطائفتهم، وهم يعدون أنهم من أهل البيت، ويصلون الجمعة والجماعة، ونصبوا القضاة
_________________
(١) قال الإمام ابن أبي العز -رحمه الله تعالى- في شرحه على الطحاوية: «إن قدامة ابن عبد الله شرب الخمر بعد تحريمها، هو وطائفة وتأولوا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية فلما ذكروا ذلك لعمر بن الخطاب، اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة ﵃، على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا وإن أصروا على استحلالها قتلوا، وقال عمر لقدامة: أخطأت استك الحفرة أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر» شرح العقيدة الطحاوية /٣١٦.
[ ٢٠٨ ]