الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥].
وكان كل رسول يبدأ دعوته لقومه بقوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
والتوبة في هذه الآية، وفي نظائرها: هي التوبة من الشرك، مع الالتزام بأحكام الإسلام بإجماع المفسرين
قال الإمام القرطبي ﵀: «﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ﴾ أي: عن الشرك، والتزموا أحكام الإسلام. ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين. قال ابن عباس ﵄: حرَّمت هذه الآية دماء أهل القبلة» (١).
وهذا نص في الموضوع من حبر الأمة: أن الانخلاع من الشرك مع الالتزام بأحكام الإسلام هو الذي يعصم به دماء الناس.
وقال ابن تيمية ﵀: «فعلق الأخوة في الدين: على التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. والمعلق بالشرط ينعدم عند عدمه.
فمن لم يفعل ذلك فليس بأخ في الدين، ومن ليس بأخ في الدين فهو كافر، لأن المؤمنين أخوة» (٢).
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ١٢١).
(٢) شرح العمدة في الفقه (٤/ ٧٣).
[ ١٢٣ ]
وأما نصوص السُّنة المطهرة فالمعنى فيها واضح يقدر وضوحه في نصوص القرآن.
فالتوبة من الشرك مع الانقياد لأحكام الإسلام هو الحد الذي يعصم به الدماء، والأموال في الظاهر والله يتولى السرائر.
قال - ﷺ -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) (١).
وقال - ﷺ -: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» (٢).
وعندما أعطى النبي - ﷺ - الراية إلى علي ليقاتل بها قال ﵁: (يا رسول الله - ﷺ - علام نقاتلهم؟ فقال ﷺ: على رسلك انفذ حتى ننزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الله - ﷿ - وإلى رسوله حتى يكونوا مثلنا) (٣) الحديث.
وقال - ﷺ -: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله
_________________
(١) متفق عليه، صحيح البخاري (٢٧٨٦)، وصحيح مسلم (٣٣).
(٢) متفق عليه، صحيح البخاري (٢٥)، صحيح مسلم (٣٦).
(٣) متفق عليه: صحيح البخاري (٢٧٨٣)، وصحيح مسلم (٣٤) ومسند أبي يعلى
[ ١٢٤ ]