(٩/ش) أخي القارئ -رحمني الله وإياك - انظر إلى تعليق الشيخ - ﵀ - على قول العالم ابن تيمية، وأمعن فيه النظر. «وهو الذي ينسب إليه أعداء الدين أنه لا يكفر المعين».
التهمة المعدة سلفًا لدعاة التوحيد من قبل أعداء الدين: أنتم تكفرون المعين، أنتم تكفرون المسلمين، أنتم خوارج، أنتم غلاة
بعد أن يضيق دعاة الفتنة والضلالة ذرعًا بدعاة التوحيد والهداية، يبدأون بكيل التهم جزافًا لأنهم يشعرون بأن البساط بدأ يسحب من تحت أقدامهم.
فأعداء التوحيد دائمًا يقفون بالمرصاد لدعاته من أجل أن يشوشوا عليه.
فبعض هؤلاء ينزعج كثيرا من دراسة كتب التوحيد دراسة تطبيقية عملية، ويصرخ قائلا لماذا تسمعون الناس هذه النصوص من القرآن والسُّنة التي واجه بها النبي - ﷺ - مشركي قريش؟!!
الناس اليوم مسلمون لأنهم نطقوا بالشهادتين، وهو -بزعمه- زبدة المراد، والمراد فقط من القيام بالتوحيد.
وطالما أن الناس قد نطقوا بالشهادتين فلا سبيل البتة لخروجهم من هذا الدين لأن تكفير المعين له شروط لا بد أن تتحقق، وموانع لا بد أن تنتفي، ولا يمكن أبدًا أن تتوفر هذه الشروط في معين، كما أنه لا يمكن أن تنتفي موانع التكفير عن معين أيضا.
[ ١٠٧ ]
وأبسط ما يواجه به هذا الحزب من أعداء الله الآتي ذكرهم:
* أن المنافقين قد نطقوا بالشهادتين، والتزموا في الظاهر شرائع الإسلام إلا أنهم مع ذلك في الدرك الأسفل من النار خالدين فيها أبدًا.
* ألم تنطق جماهير أهل الكتاب يومًا بما تعصم به دماؤهم وأموالهم وكانوا عندئذ مسلمين.
ثم بعد ذلك خرجوا من دين الله، وصاروا مرتدين عن أصل ملتهم.
* ألم يترك إسماعيل بن إبراهيم - ﵉ - يومًا ما العرب على التوحيد الخالص حنفاء عن الشرك، وكانوا يعبدون الله مخلصين له الدين.
ثم بعد ذلك انتكسوا على أعقابهم، وخرجوا من دينهم إلى الشرك البواح بسبب التقليد والاتباع لإمام الكفر في وقته عمرو بن لحي - عليه لعنة الله - الذي ضل بدوره بسبب تقليده لأئمة الشرك في الشام، ذلك المحل الذي كان يفترض فيه أنه محل العلم الإلهي، وتراث الأنبياء آنذاك!!
* ألم يترك آدم أبو البشر - ﵇ - ذريته على التوحيد الخالص، وكانوا مستسلمين لله بالطاعة والعبادة.
ثم ارتد جيل منهم في وقت ما إلى الشرك الصراح بسبب التقليد والجهل والاتباع لأئمة الكفر.
فأرسل الله نوحًا -﵇- لينذر المشركين من قومه من قبل أن يحل بهم العذاب الأليم.
[ ١٠٨ ]
وهكذا كانت القصة تتكرر مع كل نبي أرسله الله إلى قومه.
* ألم يأمر النبي - ﷺ - بقتل مرتدين في حياته؟
وهذا أفضل من طلعت عليه الشمس من البشر - بعد النبيين - أبو بكر الصديق ﵁ ألم يقاتل المرتدين بعد موت النبي - ﷺ -؟ وقاتل معه الصحابة كلهم، فكان هذا من أبلغ طرق وقوع الإجماع في تاريخ الأمة.
ألم يقاتل والصحابة من ورائه المرتدين، الذين آمنوا بنبوة مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي؟
ألم يقاتل المرتدين عن شرائع الإسلام لظنهم الخبيث أن محمدًا - ﷺ - ليس بنبي لأنه مات؟ وقالوا كذبًا: لو كان نبيًا ما مات!!!
ألم يقاتل المرتدين عن الانقياد لحكم الله في الزكاة فقط، دون غيرها من أحكام الله؟ ولم يفرق ﵁ في قتاله بين الطوائف الثلاث.
* ألم يعقد العلماء منذ أن صنفوا في علم الحديث والفقه والعقيدة بابًا للردة وأحكامها