إسرائيل لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾.
التاسعة: أن نفي هذا معنى لا إله إلا الله مع دقته وخفائه على أولئك.
العاشرة: أنه حلف على الفتيا وهو لا يحلف إلا لمصلحة.
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.
الثانية عشرة: قولهم ونحن حدثاء عهد بكفر، فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك.
الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب خلافًا لمن كرهه.
الرابعة عشرة: سد الذرائع.
الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.
السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.
السابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله: (إنها السنن).
الثامنة عشرة: أن ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.
التاسعة عشرة: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر فصار فيه التنبيه على مسائل القبر.
أما من ربك؟ فواضح.
وأما من نبيك؟ فمن إخباره بأنباء الغيب.
وأما ما دينك؟ فمن قولهم: (اجعل لنا) إلى آخره.
[ ١٧٣ ]
العشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.
الحادية والعشرون: أن المتنقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم: (ونحن حدثاء عهد بكفر) (١).
فانظر إلى قول الإمام في مسائله: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بذلك.
فالمتقرر لديه رحمه الله تعالى أن من وقع في الشرك الأكبر، ولو كان حديث عهد بكفر فقد ارتد عن الإسلام، لأن العبد لا يكون مسلمًا إلا بإفراد الله بالعبادة مع الكفر بكل ما يعبد من دونه، ولذلك علل -رحمه الله تعالى- ما وقعوا فيه أنه من الشرك الأصغر لأنهم لم يرتدوا به، فلو كان من الأكبر لارتدوا
عن الإسلام.
فإن قال قائل: فلماذا شبه طلبهم بطلب قوم موسى -﵇-: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ فنقول: هو مثل قوله - ﷺ -: (أجعلتني لله ندًا)، وفي رواية: (أجعلتني لله عدلًا، قل ما شاء الله وحده) لرجل قال له: «ما شاء الله وشئت» (٢)،
_________________
(١) كتاب التوحيد /١٢٨.
(٢) مسند أحمد (٢٤٣٠)، وسنن ابن ماجة (٢١١٧)، والسنن الكبرى للنسائي (١٠٨٢٥)، وحسن إسناده الإمام العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٧/ ١٢٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٩).
[ ١٧٤ ]