به، من ملبوس أو مركوب أو هيئة، قالوا: فإذا تشبه بالكفار في زي، واعتقد أن يكون بذلك مثله كفر؛ فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء، منهم من قال: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر ولكن يؤدب» (١).
وقال علامة الأئمة ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم - أي الكفار -؛ وإن كان ظاهره يقتضي: كفر المتشبه بهم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] (٢)».
وقال أيضًا في النهي عن مشابهة الظلمة، فكيف بالكفرة: «وقد كره أحمد ﵁: لبس السواد في الوقت الذي كان شعار الصلاة والجند، واستعفى الخليفة المتوكل من لبسه لما أراد الاجتماع به فأعفاه بعد مراجعة، وكان هذا الزي إذ ذاك شعار أهل طاعة السلطان في إمارة ولد العباس ﵁.
وكان من لم يلبسه ربما أُتهم بمعصية السلطان، والخروج عليه
وسأله رجل - أي: الإمام أحمد - عن خياطة الخز الأسود؟
فقال: إذا علمت أنه لجندي فلا تخطه.
وسأله رجل أخيط السواد؟
قال: لا.
_________________
(١) سبل السلام (١/ ٢٣٤).
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم - تحقيق محمد حامد الفقي/ ٨٣.
[ ٨٨ ]
وسئل عن المرأة تأمر زوجها أن يشتري لها ثوب خز أسود؟
فقال: هو للمرأة أسهل.
قيل له: فأي شيء ترى للرجل؟
قال: لا يروع به.
قيل: فترى للخياط أن يخيط له؟
قال: إذا خاطه فأيش قد بقي؟!! قد أعانه.
«قال ابن تيمية معلقًا على نصوص الإمام أحمد».
وهذا لأنه كان لباس الولاة والأمراء وأعوانهم، مع ما كانوا فيه من الظلم والكبرياء، وإخافة الناس وترويعهم، ولم يكن يلبسه إلا أعوان السلطان.
فلما كان - أي لباس السواد آنذاك - معونة على الظلم والشر وإيذاء المسلمين، صارت خياطته وبيعه بمنزلة، بيع السلاح في الفتنة، وكره أن يلبسه الرجل إذ ذاك لأنه من تشبه بقوم فهو منهم، ولأنه يصير بذلك من أعوان الظلمة.
أو يخاف عليه أن يدخل في أعوانهم.
وفي معنى هذا: كل شعار وعلامة يدخل بها المرء في زمرة من تكره طريقته، بحيث يبقى كالسيما عليه، فإنه ينبغي اجتنابها وإبعادها» (١).
_________________
(١) شرح العمدة في الفقه - لابن تيمية - تحقيق د/ سعود صالح العطيشان (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
[ ٨٩ ]