قال الشيخ حسين بن غنام -رحمه الله تعالى- في كتابه النفيس: «وفي شوال من هذه السنة (١١٦٥ هـ) ارتد أهل «حريملا» - وكان قاضيها سليمان ابن عبد الوهاب، أخا الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وكان الشيخ حين علم أن أخاه يسعى في الفتنة، ويُلقي على الناس الشبهات قد أرسل إليه كتبًا ينصحه فيها، ويؤنِّبه على ما كان يصنع، ويحذَّره العاقبة، فأرسل سليمان إلى الشيخ رسالة زخرف فيها القول، وأكد فيها العهد، وذكر له أن لن يقيم في حريملا يومًا واحدًا إن ظهر من أهلها ارتداد».
ولكنه لم يلبث أن كشف عن غدره، ومكره، وحسده لأخيه، وغيرته منه، فنقض العهد. وتألّب أهل حريملا على من فيها من أهل التوحيد والإيمان فحاربوهم، وعزلوا والي البلدة وأميرها محمد بن عبد الله بن مبارك، بعد أن أصابه، منهم رجل اسمه ابن وحشان، ثم أخرجوه من البلد مع أولاده، وفرَّ معه غيره من أهل الدين، منهم: عزوان بن مبارك، وابنه مبارك بن عدوان، وعثمان ابن عبد الله أخو الأمير، وعلي بن حسن، وناصر بن جديع، وغيرهم.
فأتوا إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود فأخبروهما بما حدث، وشرحوا لهما الأمر.
وبعد ذلك بأيام أرسلت قبيلة محمد بن عبد الله بن مبارك -وهم آل حمد الذين في حريملا- إليه أن يعود، وتعهدوا بنصرته والقيام معه، فاستشار الشيخ والأمير ابن سعود، فلم يستحسنا عودته، وقال له الأمير: إن كنت لا بدَّ
[ ٧٤ ]
فاعلًا فخذ معك مددًا مني يعينونك إن تكشَّف لك الغدر.
ولكن محمد بن عبد الله بن مبارك أبي ذلك وعاد بمن معه، وكان دخوله حريملا ليلًا، فلما تبيَّن أهل البلد في الصباح عودته، اجتمعت عليه القبيلة الأخرى في البلد المعروفة بآل راشد، ومعهم أهل حريملا وحصروهم في البيت؛ ثم قتلوا الأمير، وقتلوا معه ثمانية آخرين، وهرب منهم مبارك بن عدوان إلى الدرعية.
ثم جدَّ أهل حريملا بعد ذلك في الاستعداد للحرب، ولم يكن لهم همٌّ بعد إتيانهم ذلك المنكر إلا البناء حول البلد وتسويرها، مخافة الهجوم عليهم، وتدمير البلد. ثم أرسلوا إلى مشاري بن معمر ليدخل معهم في هذا الأمر، فأبى، وأنكر عليهم مسعاهم.
وبقوا على تلك الحال بقية العام، ثم عادوا في سنة ١١٦٦هـ على أهل الدرعية فلم يفوزوا بشيء، وغزاهم المسلمون عدة مرات
(ثم تحدث الشيخ عن ردة أهل منفوحة، وما حلّ بهم جراء مفارقتهم لدينهم إلى أن قال - رحمه الله تعالى) وحين رأى الشيخ محمد بن عبد الوهاب تظاهر بعض أهل البلاد بالضلال، وارتداد من ارتدَّ منهم عن التوحيد، جمع في هذه السنة (١١٦٧ هـ) أهل الإسلام من بلادهم، ووعظم وبيَّن لهم سُنَّة الله فيما يجري على أهل التوحيد من أهل الفجور والشرك وكشف
لهم معاني الآيات الواردة في القرآن بذلك، وبشَّرهم بالنصر والظفر إن
[ ٧٥ ]