والثاني: الإخلاص من قوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ الآية [الزمر: ٢٩]، فلا يكون مشركًا، وهو أن يسلم العبد لله رب العالمين» (١).
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: «والإسلام: هو توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله - ﷺ - واتباعه فيما جاء به.
فمالم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل» (٢).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «ولفظ الإسلام: يتضمن الاستسلام والانقياد، ويتضمن الإخلاص فمن استسلم له ولغيره فهو مشرك؛ ومن لم يستسلم له فهو مستكبر» (٣).
وقال أيضًا: «إن أصل الإسلام وقاعدته: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي أصل الإيمان بالله وحده، وهو أفضل شعب الإيمان، وهذا الأصل، لا بد فيه من العلم والعمل والإقرار بإجماع المسلمين.
ومدلوله: وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه كائنًا من كان؛ وهذا: هو الحكمة التي خلقت لها الجن والإنس، وأرسلت لها الرسل، وأنزلت بها الكتب، وهي: تتضمن كمال الذل والحب،
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ١٧٤).
(٢) طريق الهجرتين/ ٤١١.
(٣) الدرر السنية (٢/ ٨٣).
[ ١٣٤ ]
وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم، وهذا هو دين الإسلام، الذي لا يقبل الله دينًا سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين.
وقد جمع ذلك في سورتي الإخلاص، أي: العلم والعمل والإقرار، وقد اكتفى بعض أهل زماننا بالإقرار وحده، وجعلوه غاية التوحيد، وصرفوا العبادة التي هي مدلول: لا إله إلا الله للمقبورين، وجعلوها من باب التعظيم للأموات، وأن تاركها قد هضمهم حقهم وأبغضهم، وعقهم، ولم يعرفوا أن دين الإسلام هو الاستسلام لله وحده، والخضوع له وحده، وأن لا يعبد بجميع أنواع العبادة سواه» (١).
وقال أيضًا - رحمه الله تعالى - معرفًا الإسلام: «هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله» (٢).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله - رحمهما الله تعالى - معرفًا الإسلام: «هو الاستسلام لله تعالى، والانقياد له بفعل التوحيد، وترك الشرك» (٣).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمهما الله تعالى -: «فلا إله إلا الله هي: كلمة الإسلام، لا يحصل إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له، ودلت عليه، وقبوله، والانقياد للعمل به، وهي كلمة الإخلاص المنافي
_________________
(١) الدرر السنية (٨/ ٥١٨).
(٢) فتاوى الأئمة النجدية (١/ ٨٣).
(٣) تيسير العزيز الحميد / ١١٠.
[ ١٣٥ ]