أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلاَ آَبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٣٥].
ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم ترك الأمور المباحة تدينا، وأصل هذا التدين: هو من التشبه بالكفار، وإن لم يقصد المتدين التشبه بهم.
فقد تبين لك: أن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير: المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم. ولهذا عظم وقعُ البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار فكيف إذا جمعت الوصفين؟ ولهذا جاء في الحديث: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها» (١)، (٢).
والآن قد ظهر للأمة على عجالة خطورة مشابهة الكفار والمرتدين، وتبين عظم المآل الخبيث الذي ينتظر أصحاب هذه المعصية الشنيعة.
ومن ثم ينبغي على كل الموحدين من أبناء أمتنا أن يقفوا متيقظين ومتربصين بدعاة الفتنة، الذين يحاولون جاهدين العمل على ذوبان الحد
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده عن غضيف بن الحارث الثماني (١٧٠١١)، وجود إسناده الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٥٣)، وحسنه السيوطي، في الجامع الصغير (٧٧٩٠)، وعزاه الهيثمي إلى أحمد والبزار، وقال فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث، مجمع الزوائد (١/ ٤٤٧).
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم.
[ ٩٣ ]
الفاصل بين المسلمين والمشركين، وبين أهل السُّنة والرافضة، وبين دعاة الحق، ودعاة الضلالة
وأخيرًا أذكر: باستحالة استواء منازل الأبرار مع منازل الفجَّار فيا أيها الناس سيروا في أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله.
فمن سلك طريق أهل الله ورد عليهم ففاز وصار من السعداء. ومن سلك طريق الفجَّار ورد عليهم فخسر وصار من الأشقياء.
والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم، والعبد يبعث على ما مات عليه
[ ٩٤ ]