والله أعلم» (١).
فهذا النص من الإمام الأصولي يدل على أن: القوم لم يطلبوا الشرك الأكبر بل مجرد المشابهة، وأنه يشبه طلب بني إسرائيل لا أنه هو بنفسه، وأنه لا يلزم التشابه بينهما بالكلية، فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه، ما لم ينص عليه من كل وجه.
ولذلك قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- تعليقًا على هذه القصة: «فأنكر النبي - ﷺ - مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلقين عليها سلاحهم، فيكف بما هو أطم من ذلك مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه» (٢).
وهذا النقل مرّ معنا في الرسالة محل الشرح، واستشهد به محمد بن عبد الوهاب وأقره.
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب معلقًا على حادثة ذات أنواط في كتابه التوحيد: «باب، من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما».
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾
[النجم: ١٩، ٢٠]
_________________
(١) الاعتصام للشاطبي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (/٣١٤).
[ ١٧١ ]
عن أبي واقد الليثي قال: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - ﷺ -: «الله أكبر، إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لتركبن سنن من قبلكم» رواه الترمذي، وصححه.
فيه مسائل:
الأول: تفسير آية النجم.
الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.
الثالثة: كونهم لم يفعلوا.
الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه.
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
السابعة: أن النبي - ﷺ - لم يعذرهم في الأمر بل رد عليهم بقوله: (الله أكبر إنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم)، فغلظ الأمر بهذه الثلاث.
الثامنة: الأمر الكبير وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهم كطلبة بني
[ ١٧٢ ]