والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق، ولا يرزق ولا يحيي، ولا يميت، ولا يدبر الأمر إلا الله.
فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله» (١).
وقال الشيخ سليمان بن سحمان في ذات المعنى: «إن الكفار الذين كانوا على عهد النبي - ﷺ -، كانوا يعرفون معنى لا إله إلا الله، وأنها تنفي جميع ما يعبد من دون الله، وتثبت العبادة لله وحده لا شريك له، ولهذا لما قال لهم رسول الله - ﷺ -: (قولوا لا إله إلا الله) قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾
[ص: ٥] فأبوا عن التلفظ بهذا.
وأما عباد القبور اليوم، فإنهم يشهدون: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ومع ذلك يدعون الأنبياء والأولياء والصالحين، ويستشفعون بهم في المهمات والملمات، ويلجؤون إليهم في جميع الطلبات والرغبات، ويطلبون منهم قضاء الحاجات، وكشف الكربات، وإغاثة اللهفان، ويزعم هذا (٢) وأضرابه من الجهال: أنهم مسلمون بمجرد التلفظ بالشهادتين، والانتساب إلى الإسلام، سبحانك هذا بهتان عظيم» (٣).
بعد هذا البيان لنقول: لكل من اتهم، أو جوز وقوع أي واحد من
_________________
(١) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١/ ١٥٥).
(٢) أحد المدافعين عن إسلام المشركين المزيف.
(٣) الدرر السنية (١٠/ ٤٩٨).
[ ١٨٥ ]
الصحابة في الشرك الأكبر: الموعد بيننا: الوقوف بين يدي رب الأرض والسماوات.
وأما من جوز هذا على نبي الله موسى بن عمران -﵇- استنادًا منهم إلى إلقائه الألواح عند غضبه، كل هذا ليصحح إسلامًا مزيفًا للمشركين، الذين عدلوا بالله غيره ..
فقول هؤلاء أردأ وأخس من أن يرد عليهم، وكفى به فضحًا لعوراتهم المخزية، وسوف يعلمون حين تحشر البهائم: أي منقلب ينقلبون.
نعود فنقرر: أن الأدلة من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وأئمتها قد أبانت: أن المشرك لا يعد من المسلمين، ولو كان حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، وأن بعد هذا القول عن المقرر من الأدلة، كبعد الذين يريدون أن يجمعوا بين الشرك الأكبر والإسلام، وبين الكفر والإيمان في آن واحد، ويأبى الله ورسوله الحكم بالإسلام لمن أشرك برب الأرض والسماوات، وعدل به غيره، واتخذ إلهًا سواه.
[ ١٨٦ ]