يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢].
وإذا كان كلام الشيخ ليس في الشرك والردة، بل في مسائل الجزئيات سواء كانت من الأصول أو الفروع، ومعلوم أنهم يذكرون في كتبهم في مسائل الصفات، أو مسألة القرآن، أو مسألة الاستواء، أو غير ذلك مذهب السلف، ويذكرون أنه الذي أمر الله به ورسوله، والذي درج عليه هو وأصحابه، ثم يذكرون مذهب الأشعري أو غيره ويرجحونه، ويسبون من خالفه.
فلو قدرنا أنها لم تقم الحجة على غالبهم، قامت على هذا المعين الذي يحكي المذهبين، مذهب رسول الله - ﷺ - ومن معه، ثم يحكي مذهب الأشعري ومن معه، فكلام الشيخ في هذا النوع، يقول: إن السلف كفروا النوع، وأما المعين، فإن عرف الحق وخالف كفر بعينه، وإلا لم يكفر» (١).
وقال الشيخ عبد الله، والشيخ إبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان -رحمهم الله تعالى-: «وقد ذكر شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، في غير موضع: أن نفي التكفير بالمكفرات، قوليها وفعليها فيما يخفى دليله، ولم تقم الحجة على فاعله، وأن النفي يراد به: نفي تكفير الفاعل وعقابه قبل قيام الحجة عليه، وأن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة» (٢).
_________________
(١) فتاوى الأئمة النجدية (٣/ ٢٩٠ - ٢٩٦).
(٢) فتاوى الأئمة النجدية (٣/ ٦٦).
[ ٢١٠ ]
وقال الشيخ سليمان بن سحمان: «وشيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم
-رحمهما الله تعالى- قد صرحا في غير موضع أن الخطأ والجهل قد يغفرا لمن لم يبلغه الشرع، ولم تقم عليه الحجة، في مسائل مخصوصة، إذا اتقى الله ما استطاع، واجتهد بحسب طاقته.
وأين التقوى وأين الاجتهاد، الذي يدعيه عباد القبور، والداعون للموتى والغائبين؟!!» (١).
_________________
(١) كشف الأوهام والالتباس - لسليمان بن سحمان /٤٨.
[ ٢١١ ]