(١) (٨/ش) صدق ﵀ ما أفقهه من إمام.
فإن سيف المسلمين لا يجرد إلا من أجل إفراد الله بالعبادة ولوازم ذلك، وكذا لا يجرد إلا لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله. فإذا كان
_________________
(١) المقصود بـ «لأفهمهم» أي: لأفهم المراد عن الله، وليس المقصود لأفهمهم معاني دلالات النصوص.
[ ٩٨ ]
بعض الدين لله، وبعضه لغير الله وجب تجريد السيف البتار ليكون الدين كله لله.
وأيضا يجب القتال حتى تكسر شوكة المشركين، ويأمن المسلمون على دمائهم وأعراضهم.
قال الإمام السرخسي - رحمه الله تعالى - بعد حديثه عن مراحل تشريع الجهاد: «فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين، وهو فرض قائم إلى قيام الساعة.
وعن سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - قال: بعث الله تعالى رسوله - ﷺ - بأربعة سيوف.
سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان.
وسيف قاتل به أبو بكر ﵁ أهل الردة، قال تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦].
وسيف قاتل به عمر ﵁ المجوس وأهل الكتاب. قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآية.
وسيف قاتل به علي ﵁ المارقين والناكثين والقاسطين» (١).
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - ومتع الأمة بآثاره:
«قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
_________________
(١) المبسوط (٦/ ١٢٣).
[ ٩٩ ]
وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وقال الله ﷿ في غير أهل الكتاب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] فحقن الله دماء من لم يدن دين أهل الكتاب من المشركين بالإيمان لا غيره.
وحقن دماء من دان دين أهل الكتاب بالإيمان، أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون. والصغار أن يجري عليهم الحكم لا أعرف منهم خارجًا عن هذا» (١).
وقال الإمام ابن تيمية في وجوب القتال حتى يكون الدين كله لله.
«فإن التتار يتكلمون بالشهادتين، ومع هذا فقتالهم واجب بإجماع المسلمين.
وكذلك كل طائفة ممتنعة عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة أو الباطنة المعلومة، فإنه يجب قتالها
فلو قالوا: نشهد ولا نصلي قوتلوا حتى يصلوا. ولو قالوا: نصلي ولا نزكي قوتلوا حتى يزكوا. ولو قالوا: نزكي ولا نصوم ولا نحج قوتلوا حتى يصوموا رمضان ويحجوا البيت. ولو قالوا: نفعل هذا لكن لا ندع الربا، ولا شرب الخمر، ولا الفواحش، ولا نجاهد في سبيل الله، ولا نضرب الجزية على اليهود والنصارى، ونحو ذلك قوتلوا حتى يفعلوا ذلك كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّهِ﴾ (٢)».
_________________
(١) الأم (٤/ ٤٠٥).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥١).
[ ١٠٠ ]
(١) (٢)
_________________
(١) صحيح البخاري (٣١٧٠)، (٤٤٦٤)، وصحيح مسلم (٣٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) سنن الترمذي (٣١٦٨) من حديث عمران بن حصين ﵁ وقال: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ - (٥/ ٣٢٢).
[ ١٠١ ]