للشرك، وكلمة التقوى» (١).
وقال الشيخ سلمان بن عبد الله -رحمهما الله تعالى- مؤكدًا على أن الانخلاع من الشرك شرط في صحة وقبول الإسلام بالإجماع:
«فاعلم أن العلماء أجمعوا على أنَّ من صرف شيئًا من نوعي الدعاء لغير الله فهو مشرك، ولو قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلَّى وصام.
إذ شرط الإسلام مع التلفظ بالشهادتين: أن لا يعبد إلا الله. فمن أتى بالشهادتين وعبد غير الله فما أتى بهما حقيقة وإن تلفظ بهما، كاليهود الذين يقولون: لا إله إلا الله وهم مشركون.
ومجرد التلفظ بالشهادتين لا يكفي في الإسلام بدون العمل معناها واعتقاده إجماعًا» (٢).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمهما الله تعالى -: «أما النطق بها -أي بالشهادتين- من غير معرفة لمعناها، ولا يقين، ولا عمل بما تقتضيه، من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع» (٣).
_________________
(١) فتاوى الأئمة النجدية (١/ ٩٠).
(٢) فتاوى الأئمة النجدية (١/ ٧).
(٣) فتح المجيد / ٣٦.
[ ١٣٦ ]
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مؤكدًا على هذا المعنى: «فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلى الإسلام، وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة، ولا يكتفي بذلك في الحكم بإسلامهم، ولا تحل ذكاتهم، لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام.
وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب السنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها» (١).
هذه نصوص القرآن والسُّنة، وتلك نقول سلف الأمة وأئمتها، قد سقنا طرفًا منها مع قصد الاختصار في سردها، وإلا لو أردنا التوسع في عرض هذه المسألة المهمة فوالذي نفسي بيده لقررتها في مجلد ضخم.
وما ذاك إلا لتعلم أخي القارئ أن المشرك الذي عبد مع الله إلهًا غيره، ليس له حظ ولا أدنى نصيب في الإسلام.
فالإسلام نقيض الشرك وضده، ومن ثم كان يستحيل عليهما الاجتماع معًا في قلب امرئ أبدًا، ولذلك كان الانخلاع من الشرك، والبراءة من أهله مع التزام أحكام الشريعة شرطًا في عصمة الدماء والأموال، وإجراء أحكام الإسلام.
ولقد جاء هذا المعنى في نصوص الوحيين بفهم علماء الأمة متواترًا، حتى غدا قاعدة كلية، وأصلًا راسخًا ينبغي رد المتشابه من نصوص الشريعة إليه.
_________________
(١) فتاوى الأئمة النجدية (٣/ ٤١).
[ ١٣٧ ]