قال ابن عباس في الآية: الأنداد: "هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل؛ وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم.
وعن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" رواه أبو داود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي، أنه يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
[ ٣٨٩ ]
الثانية: أن الصحابة ﵃ يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر.
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقًا، فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
[ ٣٩٠ ]
شرح الباب ٤١
باب في بيان أن لفظ الند يشمل الشرك الأكبر والأصغر والخفي
والكل ظلم وذميم عند الله والكل يوجب السخط من الله والعقاب، والشرك من حيث هو هضم لجناب الربوبية ومساواته تعالى مع غيره في الألوهية من أكبر الكبائر وأقبح القبائح وأشنع الشنائع.
وينبه على ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . [البقرة: ٢١، ٢٢] .
قال ابن عباس في الآية: الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي وتقول لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. وذلك لأن الواو تفيد الجمعية كما تقول جاء زيد وعمرو فالمفهوم من هذا أنهما جاءا جميعًا، فإذا قلت ما شاء الله وشئت أو لولا الله وفلان فقد جعلتهم في المشيئة ودفع المضار سواء لا تجعل فيها فلانًا لأن هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم١.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (١/٥٧) من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عنه.
[ ٣٩١ ]
الترمذي وحسنه١ وصححه الحاكم.
وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا وذلك لأن الحلف بالله كاذبًا معصية يغفرها الله لمن شاء، والحلف بغير الله ولو كان صادقًا فهو شرك، والشرك لا يغفره الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .
وعن حذيفة عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" رواه أبو داود بسند صحيح٢. وذلك لأن ثم بتأخير الرتبة والانفصال.
قال ابن مالك: الواو للترتيب باتصال وثم للترتيب بانفصال فإذا قلت: جاء زيد ثم عمروا. فهم منه أن رتبة عمرو في المجيء متأخرة عن زيد.
وجاء عن إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك ويقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود (٢٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) وأحمد (٢/٣٤، ٨٦) من حديث عمر. ٢ أخرجه أبو داود (٤٩٨٠) وأحمد ٥ (/٣٨٤) والبيهقي (٣/٢١٦) من حديث حذيفة.
[ ٣٩٢ ]
متن الباب ٤٢