في "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له".
ولمسلم: "وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.
الثانية: بيان العلة في ذلك.
الثالثة: قوله: "ليعزم المسألة".
الرابعة: إعظام الرغبة.
الخامسة: التعليل لهذا الأمر.
[ ٤٣٢ ]
شرح الباب ٥٢
باب ما جاء في بيان أن قول: اللهم اغفر لي إن شئت منهي؛ لأن الله تعالى ما خلق عباده إلا لدعائه المسألة ودعاء العبادة، قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ . [الفرقان: ٧٧] . في الحديث "والدعاء مخ العبادة" ١. وأنه تعالى أمرهم أن يدعوه فيما ينوبهم ووعدهم بالإجابة وأوعد من ترك دعاءه بجهنم قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ . [غافر: ٦٠] . فإذا علمت أن أكرم الأكرمين دعاك إلى فضله وإحسانه وأوعك على ترك ذلك العقوبة العظيمة فكيف يتصور قولك: اللهم اغفر إن شئت لأنه إن لم يشأ ما أمرك بالدعاء ولا أوعدك بجهنم إذا تركته.
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له"، ولمسلم: "وليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظمه شيء أعطاه" ٢. فكيف والدنيا كلها ما تسوى عند الله جناح بعوضة كما ورد في الحديث: "لو تسوى الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا شربة ماء" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي (٣٣٧١) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبان بن صالح عن أنس مرفوعًا. قلت: وقد ضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. ويغني عنه حديث: "الدعاء هو العبادة". ٢ أخرجه البخاري (٦٣٣٩) ومسلم (٢٦٧٩) من حديث أبي هريرة. ٣ أخرجه الترمذي (٢٣٢٠) وابن ماجه (٤١١٠) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا بلفظ: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء ".
[ ٤٣٣ ]
متن الباب ٥٣