متن الباب ٤٣
باب: قول: ما شاء الله وشئت
عن قتيلة، أن يهوديًّا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: "ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء ثم شئت" رواه النسائي وصححه.
وله أيضًا عن ابن عباس ﵄: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعلتني لله ندًّا؟ ما شاء الله وحده".
ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: رأيت كأني أتيتُ على نفر من اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته. قال: "هل أخبرت بها أحدًا؟ " قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد؛ فإن طفيلًا رأى رؤيا، أخبر بها
[ ٣٩٥ ]
من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها. فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده".
فيه مسائل:
الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر.
الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى.
الثالثة: قوله ﷺ: "أجعلتني لله ندًا؟ " فكيف بمن قال:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك. . . . . . . . .
والبيتين بعده.
الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر، لقوله: "يمنعني كذا وكذا".
الخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي.
السادسة: أنها قد تكون سببًا لشرع بعض الأحكام.
[ ٣٩٦ ]
شرح الباب ٤٣
باب ما جاء في بيان أن قول: ما شاء الله وشئت من الشرك الأصغر
عن قتيلة، أن يهوديًّا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: "ورب الكعبة وأن يقولوا: ما شاء ثم شئت" رواه النسائي وصححه١.
قلت: وفي هذا إغراء على أخذ الحق من أي شخص كان، وبأي وجه كان؛ إذ هو حال المنصفين المتواضعين لله تعالى لأن قائدهم الحق أينما دار داروا وأينما توجه توجهوا كما قال ﷺ: "الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها لقطها" ٢ بخلاف المتكبرين فإنه يغمط الناس ويبطر الحق انظر لما جاء اليهودي وقال الحق أخذه النبي ﷺ وهو المرسل من الله إلى الخلق.
وله أيضًا عن ابن عباس -﵄- أن رجلًا قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعلتني لله ندًّا؟ ما شاء الله وحده" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي (٧/٦) وأحمد (٦/٣٧١) من حديث قتيلة. ٢ أخرجه الترمذي (٢٨٢٨) وابن ماجه (٤١٦٩) من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "الحكمة ضالة المؤمن. حيثما وجدها فهو أحق بها".وضعفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف الحديث". ٣ أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٨) والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٣) وابن ماجه (١١٧) .
[ ٣٩٧ ]
وفي رواية: "بل ما شاء الله وحده".
ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة ﵂ من أمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته قال: "هل أخبرت بها أحدًا؟ " قلت: نعم، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد فإن طفيلًا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا: ما شاء الله وحده" ١.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجه (٢١١٨) من حديث الطفيل به.
[ ٣٩٨ ]
متن الباب ٤٤