متن الباب ٥٤
باب: لا يرد من سأل الله
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه". رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
فيه مسائل:
الأولى: إعاذة من استعاذ بالله.
الثانية: إعطاء من سأل بالله.
الثالثة: إجابة الدعوة.
الرابعة: المكافأة على الصنيعة.
الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه.
السادسة: قوله: "حتى ترون أنكم قد كافأتموه".
[ ٤٣٦ ]
شرح الباب ٥٤
باب ما جاء في بيان أنه لا يرد من سأل بالله لأنه أكبر من كل كبير كما قيل:
رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودًا
وهو قيم السموات والأرض ومن فيهن ومالك السموات والأرض ومن فيهن كما في الحديث الصحيح عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام إلى الصلاة: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن" ١. الحديث. وأنه تعالى أعظم من كل عظيم لقد عظم السبع الطباق وما حوت ولله خلاق الخليقة أعظم مليك على الأكوان عال على الورى له الأمر فيها وهو بالخلق قيم:
ولو لم يكن نور الذي خالق الورى لكان نهار الدهر كالليل أظلم
فسبحانه سبحانه جل قدره فعنه لسان العقل والفهم أبكم
تقاصرت الأفهام عن كنه ذاته ولكن رب الخلق بالخلق أعلم
قال أبو موسى: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لاحترقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" ٢. ثم قرأ: ﴿أن بورك﴾ . [النمل: ٨] . فاستنار ذلك بنور وجهه ولولاه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، فمن هذا قدره وعظمته وجلاله
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري (١١٢٠) ومسلم (٧٦٩) من حديث ابن عباس. ٢ أخرجه مسلم (١٧٩) من حديث أبي موسى.
[ ٤٣٧ ]
فرض أن يعظم حق العظمة ولا يرد من سأل بالله وقارًا وعظمة له وجلالًا.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه به فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافيتموه". رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح١.
قلت: وفي هذا تنبيه على الترقي من الأدنى إلى الأعلى بطريق الأولوية وذلك إذا كان عبد مثلك إذا صنع إليك معروفًا يلزمك مكافأته فكيف بربك الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم خلق العظام والمفاصل وكسا العظام لحمًا ثم صورك أحسن الصور ثم رزقك من الطيبات فمكافأته عليه أولى وألزم بشكر نعمه وطاعته ومعصية عدوه إبليس.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود (١٦٧٢) والنسائي (٥/٨٢) من حديث ابن عمر.
[ ٤٣٨ ]
متن الباب ٥٥